فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1890

فإذا انتفت هذه الإرادة فلا يسمى كلامًا على القول الأول، ويسمى كلامًا على القول الثاني، اختُلف في الترجيح: قيل وقيل، وينبني عليه هل يسمى كلامًا أو لا؟

والصحيح المعتبر عند النحاة: أن الوضع هنا يُفسَّر بالوضع العربي، ولا يُفسَّر بالقصد، ومر معنا تقرير الفتوحي في الشرح الماضي: أن بعضهم بنا مسألة فقهية عليه، لو قال النائم: زوجتي طالق يقع الطلاق أو لا؟ هذه مسألة شرعية مبناها على حديث: ليس البحث لغويًا، البحث في مثل هذه المسائل له جهتان:

جهة لغوية: هل هو كلامٌ أو لا، هذا بحثٌ لغوي.

ثم إذا صح أنه كلام، تأتي مسألة أخرى: هل ينبني عليه الحكم الشرعي، هل ينفذ أو لا؟

كلام السكران: مر معنا السكران غير مكلف، لو طلق السكران، لو باع واشترى وأوقف ووهب، هل يصح؟ لا يصح.

كذلك النائم قام من نومه قال: بعت واشتريت ووهبت، ويا ولدي فلان خذ كذا، وأنت .. وزَّع التركة كلها وهو نائم. حينئذٍ نقول: هل ينفذ ذلك؟ لا ينفذ، لماذا؟

لا لكونه يسمى كلامًا أو لا، يعني: لو سمي كلامًا لنفذ ولو لم يسمَ لم ينفذ؟ هل مدار الحكم الشرعي تسميته كلامًا أو لا؟ لا. ليس الحكم هنا معلقًا من حيث يسمى كلامًا أو لا؟

نقول: نعم يسمى كلامًا والبحث لغوي لا شرعي، ولا ينفذ الحكم المرتب على الكلام؛ لوجود المانع: رُفع القلم عن ثلاث قال: عن النائم. قال: عن المجنون.

وإذا تكلم المجنون بكلام مركب: مبتدأ وخبر صح أن سمى كلامًا، قال: قام زيدٌ. نقول: هذا يسمى كلامًا ولو كان القائل به مجنون.

هنا قال: (وَتُعْتَبَرُ إِرَادَةُ النُّطْقِ بِالصِّيغَةِ) .

بنا عليه مسألة: إذا لم تكن إرادة هل يسمى كلامًا أو لا؟ نقول: يسمى كلامًا مطلقًا، سواء كانت معه إرادة أو لم تكن معه إرادة؛ لأن الإرادة قدرٌ زائد على الكلام.

والكلام هو متى ما وجد فيه الأربعة الأركان: اللفظ، المركب، المفيد، بالوضع العربي.

فإذا انتفى واحدٌ منها انتفى الكلام .. يسمى الكلام، فإذا انتفى اثنان أو ثلاثة أو أربعة من باب أولى وأحرى.

فقوله: واختلف الناس. هل هو كلامٌ أو لا؟ يعني: بناء على هذه المسألة.

قال: (وَتُعْتَبَرُ إِرَادَةُ النُّطْقِ بِالصِّيغَةِ) ليكون طلبًا.

إن كان المراد: لتترتب عليه الأحكام الشرعية فنعم، وإن كان المراد من أجل أن يسمى كلامًا أو لا، فلا.

قوله: (وَتُعْتَبَرُ) الاعتبار يعني: الشرط.

(إِرَادَةُ النُّطْقِ بِالصِّيغَةِ) التي هي افعل، إن كان المراد من أجل أن يسمى كلامًا عربيًا فلا .. لا تعتبر، وإن كان المراد لترتب الأحكام الشرعية فهذا مأخذه شيءٌ آخر.

(وَتَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَيْهِ لُغَةً) .

يعني: الصيغة التي هي: افعل، تدل عليه يعني: على الطلب .. الاقتضاء.

(بِمُجَرَّدِهَا) يعني: دون قرينة، لا يُشترط الإرادة من أجل أن تُحمل صيغة افعل على الأمر.

قال هنا: (وَتَدُلُّ) أي {الصِّيغَةُ} (بِمُجَرَّدِهَا عَلَيْهِ) {أَيْ: عَلَى الأَمْرِ} (لُغَةً) {أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَة} .

يعني: للأمر صيغة وهي مبنية تدل بمجردها على كونها أمرًا. متى؟ إذا تعرَّت عن القرائن وهي افعل للحاضر وليفعل للغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت