فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1890

قال هنا مبينًا دليل المعتزلة في اعتبار الإرادة في الأمر.

{قَالُوا: الصِّيغَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الْمَعَانِي. فَلاَ تَتَعَيَّنُ لِلأَمْرِ} .

يعني: وجدنا أن الصيغة في لسان العرب تأتي للطلب .. الأمر، وتأتي لغيره كالتعجب والتهديد والتسوية ونحوه.

فحينئذٍ تحتاج إلى إرادة تميز هذا عن ذاك.

قال: {فَلا تَتَعَيَّنُ لِلأَمْرِ إِلاَّ بِالإِرَادَةِ. إذْ لَيْسَتْ أَمْرًا لِذَاتِهَا وَلا لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْقَرَائِنِ} .

جوابه سهل، أن يقال: بأنها استعملت في تلك المعاني مجازًا، وإذا أُطلقت انصرفت حقيقة إلى الأمر. حينئذٍ لها معنى خاص إذا أُطلقت انصرفت إليه وهو المعنى الحقيقي، وما عداه من المعاني المذكورة عند الأصوليين فهي مجاز.

ولذلك قال: قُلْنَا: اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ الأَمْرِ مَجَازٌ، فَهِيَ بِإِطْلاقِهَا لَهُ.

ثُمَّ الأَمْرُ وَالإِرَادَةُ يَنْفَكَّانِ كَمَنْ يَأْمُرُ وَلاَ يُرِيدُ وهو كذلك {أَوْ يُرِيدُ وَلاَ يَأْمُرُ. فَلاَ يَتَلازَمَانِ، وَإِلاَّ اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ} .

ثم قال: (وَالاِسْتِعْلَاءُ بِغِلْظَةِ) أراد أن يفسّر معنى قوله: (مُسْتَعْلٍ) في الحد السابق.

(الاِسْتِعْلَاءُ بِغِلْظَةِ) يعني: طلبٌ بغلظة، فهو وصف للكلام.

(وَالْعُلُوُّ: كَوْنُ الطَّالِبِ أَعْلَى رُتْبَةً) يعني: من المأمور فهو صفة للآمر.

{قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي التَّنْقِيحِ: الاِسْتِعْلاءُ هَيْئَةٌ فِي الأَمْرِ} يعني: في اللفظ مِنْ التَّرَفُّعِ أَوْ إظْهَارِ الأَمْرِ. وَالْعُلُوُّ يَرْجِعُ إلَى هَيْئَةِ الآمِرِ مِنْ شَرَفِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُور.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْعُلُوِّ أَنْ يَكُونَ الآمِرُ فِي نَفْسِهِ عَالِيًا، أَيْ: أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ الْمَأْمُورِ، وَالاسْتِعْلاءُ: أَنْ يَجْعَلَ الآمِرُ نَفْسَهُ عَالِيًا بِكِبْرِيَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِ الأَمْرِ كَذَلِكَ أَوْ لاَ يعني: حقيقة وادعاء.

{فَالْعُلُوُّ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ لِلآمِرِ} الناطق {وَالاسْتِعْلاءُ مِنْ صِفَةِ صِيغَةِ الأَمْرِ وَهَيْئَةِ نُطْقِهِ مَثَلًا} .

يعني: من صفات الكلام.

{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: فَالْعُلُوُّ صِفَةٌ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَالاِسْتِعْلاءُ صِفَةٌ لِلْكَلامِ} .

قال: (وَتَرِدُ صِيغَةُ افْعَلْ) لعدة معانٍ كثيرة.

وهي لا بد أن تكون مستعملة في لسان العرب كذلك، وإلا لا يصلح أن يسند المعنى إلى صيغة افعل.

قال: (لِوُجُوبٍ) هذا المعنى الأول .. تأتي لوجوب.

{نَحْوَ قوله تعالى: (( أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) )وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .

وهذا هو معناها لغة وشرعًا في الأصل، وسيعقد فصلًا خاصًا بهذا النوع.

الثاني: تأتي صيغة افعل (وَنَدْبٍ) . والمراد هنا صيغة افعل ليس لذاتها فحسب، وإنما كل ما دل على الأمر فيدخل فيه: ليفعل. يعني: فعل مضارع مقرون بلام الأمر.

وكذلك اسم فعل الأمر، وكذلك المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت