فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1890

هَذَا الَّذي حُدَّ بِهِ النَّفْسِيُّ ...

فأنت الآن تأخذهم بألسنتهم واعترافاتهم، بأن الاقتضاء المراد به المعنى النفسي، فضُم هذه إلى تلك.

قال: (وَكَنَهْيٍ) يعني: مثل النهي فِي الْمَعْنَى. وهو أن مدلوله الكف.

{دَعْ، وَاتْرُكْ، وَكُفَّ، وَأَمْسِكْ نَفْسَك عَنْ كَذَا. وَنَحْوُهُ} .

فإن هذه الأفعال المطلوب بها الكف، كما أن المطلوب بالنهي الكف.

حينئذٍ الأمر نوعان: الأول: طلب فعلٍ غير كفِ. وهذا كثير: صل، آت الزكاة .. إلى آخره هذا كثير.

طلبُ فعلٍ غير كفِّ.

الثاني: طلبُ كفٍ مدلولٍ عليه بنحو: كُفَّ واترك وذر. بخلاف المدلول عليه بغير ذلك أي: لا تفعل فليس بأمرٍ؛ لأنه كفٌ دُل عليه لا بنحو كُف.

وسمي مدلول كفَّ وهو طلب الكف أمرًا لا نهيًا موافقة للدال في اسمه. يعني: لماذا لا نقول: هو من باب الأمر؟ نقول: لأن اللفظ هنا له قوته، وهو أنه جاء على صيغة افعل، وما جاء على صيغة افعل الأصل الكثير المطرد في لسان العرب أنه أمرٌ، فحينئذٍ سُمّي أمرًا موافقة للدال وهو صيغة افعل.

فاترك وكُفَّ أمران مدلولهما اقتضاء فعلٍ هو الكف، ولا تترك ولا تكف نهيان مدلولهما اقتضاء فعلٍ غير كف.

هذا الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى.

قال الشارح هنا: {لَمَّا كَانَ مِنْ أَبْعَاضِ افْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَفِّ عَنْ الْفِعْلِ. اُحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إخْرَاجِهَا} وهذا غريب.

كان المراد إدخال وليس كإخراج، الأصل أنها تُدخل لا تُخرج، وهذا اللفظ محتمل من المتن لكنه يمكن اعتذر عنه، لكن في الشرح نص على أنها تُخرج، وهذا خلاف ما استقر عليه أهل الأصول، والصحيح: أنها تَدخل لا تَخرج؛ لأنها جاءت على صيغة افعل.

فقوله: (وَكَنَهْيٍ دَعْ، وَاتْرُكْ) كأنه يقول: دع واترك محمولة على النهي، لكن لما قال: كنهيٍ وقال: في المعنى حينئذٍ نظرنا إلى معناه وصححنا العبارة.

لكن قوله: {لَمَّا كَانَ مِنْ أَبْعَاضِ افْعَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَفِّ عَنْ الْفِعْلِ. اُحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إِخْرَاجِهَا} لا. على إدخالها وليس على إخراجها، لعل ثَمَّ شيءٌ في النسخة.

{وَلِهَذَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ} . لما قال: في جمع الجوامع. جمع الجوامع أدخلها ولم يخرجها. فالتنظير هنا فيه شيءٌ من اللبس، النسخة فيها شيء.

فقوله: اُحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى إدخالها ليس على إخْرَاجِهَا.

قال: {وَلِهَذَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي حَدِّ الأَمْرِ: إنَّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ} .. مصدر هذا، ليس كُفَّ.

{غَيْرِ كَفٍ مَدْلُولٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ كُفَّ} فإن دُل عليه بغير كُفَّ حينئذٍ نقول: هذا نهيٌ وليس بأمرٍ، أما إذا دُل عليه بنحو كُفَّ، كُفَّ يا زيد عن قولك، حينئذٍ نقول: هذا أمرٌ.

{أَيْ مَدْلُولٍ عَلَى الْكَفِّ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ بِغَيْرِ كُفَّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ} فإن دَل عليه بذلك فهو أمرٌ.

اللبس هنا يأتي في ماذا؟ انتبه للحد قال: {اقْتِضَاءُ} . اقتضاء قلنا هذا يشمل اقتضاء الفعل واقتضاء الترك، والصحيح: أن الترك فعلٌ، فدخل في الفعل.

إذًا: {اقْتِضَاءُ فِعْلٍ} ودخل فيه الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت