{غَيْرِ كَفٍّ} استثنى الكف؛ لأنه نهيٌ، هل كل كفٍ خرج؟ ينبغي ألا يخرج.
قال: {مَدْلُولٍ} بالخفض نعت لكفٍ. {مَدْلُولٍ عَلَيْهِ} .. عَلَى الْكَفِّ الَّذِي أخرجناه أو أدخلناه؟ أخرجناه.
{مَدْلُولٍ عَلَيْهِ} أي: {عَلَى الْكَفِّ} الَّذِي ليس بأمرٍ {بِغَيْرِ كُفَّ} وهو: لا تفعل.
{اقْتِضَاءُ فِعْلٍ} . دخل فيه الكف الذي هو نهيٌ، أردنا إخراج الكف الذي هو نهيٌ.
قال: {غَيْرِ} هذا نعت لفعل، {غَيْرِ كَفٍّ} لما كان الكف منه مدلوله بصيغة لا تفعل، ومنه مدلوله بصيغة افعل، فحينئذٍ خرج الكف بالصيغتين.
ونحن لا نريد إخراج النوعين قال: {مَدْلُولٍ عَلَيْهِ} أي: على هذا الكف الذي خرج وليس بأمرٍ {بِغَيْرِ كُفَّ} ونحوه، وهو ما دُل عليه بصيغة لا تفعل، وأما بصيغة كُفَّ فهذا داخل، ولذلك قال: {بِغَيْرِ كُفَّ} . إذًا: كُفَّ ونحو داخلٌ في قوله: فعلٍ.
وإذا فهم المصنف أو غيره بأن المصنف قال: {بِغَيْرِ كُفَّ} إخراج هذا النوع، فهذا خطأ في الفهم، والصواب ما ذكره الشُرّاح هناك في شرح جمع الجوامع على هذا الذي قررته هنا.
{فَقَوْلُهُ: اقْتِضَاءُ فِعْلٍ أَيْ طَلَبُ فِعْلٍ، وَهُوَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَتَخْرُجُ الإِبَاحَةُ وَغَيْرُهَا مِمَّا تُسْتَعْمَلُ مِنْهُ صِيغَةُ الأَمْرِ. وَلَيْسَ أَمْرًا} . الإباحة ليس فيها اقتضاء.
{وَغَيْرِ كُفَّ فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ النَّهْيُ. فَإِنَّهُ طَلَبُ فِعْلٍ هُوَ كُفَّ} .
{مَدْلُولٍ عَلَيْهِ} مدلولٍ بالخفض، {عَلَيْهِ بِغَيْرِ كُفَّ} ليس كفٍّ، انظر النحو كيف يختلط المعاني هنا: المصدر والفعل، كيف يُفهم هذا؟ ما يُفهم.
إذا جعلت المصدر فعلًا ماضيًا والماضي مصدرًا ضاعت المعاني.
{مَدْلُولٍ} بالخفض {عَلَيْهِ بِغَيْرِ كُفَّ} على أنه فعلٌ {صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: كَفٍّ} .
قال رحمه الله تعالى: (الْأَمْرُ مُجَرَّدًا عَنْ قَرِينَةٍ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ) .
هذا بعدما بيّن لنا تعريف الأمر، وأن المراد به صيغة افعل ونحوها، أراد أن يبين صيغة افعل إذا تجردت عن القرائن على ماذا تدل؟ نقول: تدل على الوجوب. وهو ما قدمه المصنف هنا رحمه الله تعالى.
(الْأَمْرُ) يعني: مسماه الذي هو افعل ونحوه.
{فِي حَالَةِ كَوْنِهِ} (مُجَرَّدًا عَنْ قَرِينَةٍ) تصرفهُ عن ظاهرهِ إلى الندب أو الإباحة (حَقِيقَةٌ) لا مجازٌ (فِي الْوُجُوبِ) فيُحمل عليه، قال هنا: {عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ} .
ومر معنا أنه محل إجماعٍ بين الصحابة: أن صيغة افعل مجردة عن القرائن، وهو ما يُعبّر عنه بمطلق الأمر أنها للوجوب، ولا خلاف بين الصحابة في ذلك، ومر معنا تصريح المصنف بأن الخلاف حادثٌ، وبأن هذا الخلاف الحادث لا يستلزم الخلاف عند السلف الذين هم الصحابة.
قال هنا -على كلامه-: {عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ} .
حينئذٍ تُحمل على الوجوب.
ثم القائلون بأنها تُحمل على الوجوب اختلفوا، هل مدلول الوجوب من جهة الشرع، أو من جهة العقل، أو من جهة اللغة؟ ثلاثة أقوال.