فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1890

تحقيق الأمر فيقال: مطلق الأمر. يعني: غير المقيد بالتكرار، ولا المقيد بالمرة، لو قال: صلِّ كل يومٍ، كما جاءت هنا: خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة. هذا قيد، قيدٌ يدل على التكرار.

حينئذٍ نقول: إذا قُيّد النص وهو افعل بقيد يدل على التكرار محل إجماعٍ أنه للتكرار.

قال: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ ) ) [آل عمران:97] جاء القيد.

هذا مقيدٌ بالإجماع، ليس للتكرار، إذا جاء صيغة افعل فقط دون قيدٍ يدل على التكرار أو قيدٍ يدل على المرة، حينئذٍ هذا الذي وقع فيه النزاع: هل يدل على التكرار أو لا؟

المصنف هنا قال: وَيَكُونُ (لِتَكْرَارٍ حَسَبِ الْإِمْكَانِ) والمراد يكون الأمر هنا صيغة افعل.

{وَيَكُونُ الأَمْرُ} يعني: افعل {الَّذِي لَيْسَ مُقَيَّدً بِمَرَّةٍ} كالحج، {وَلا تَكْرَارٍ} كالصلوات الخمس؛ فإنه جاء مقيدًا بكل يوم.

(لِتَكْرَارٍ) مطلقًا، وهو مستوعب لزمان العمر.

قال: (حَسَبِ الإِمْكَانِ) وسيأتي احتراز عنه.

قال هنا: (وَلِتَكْرَارٍ) .

{عِنْدَ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَبِي إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ قَالَهُ الآمِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْقَصَّار عَنْ مَالِكٍ. فَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْعُمْرِ بِهِ، دُونَ أَزْمِنَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ وَضَرُورِيَّاتِ الإِنْسَانِ} .

يعني: قال له: صلِّ وأطلق، لو ما جاء التقييد: يوم وليلة، صلِّ معناه تنتهي من الصلاة وتصلي.

يستثنى من ذلك: أكلُك وشربُك، وقضاءُ الحاجة، والنوم الضروري .. وما عدا ذلك فالأصل فيه أنك تستوعب الزمان كله .. العمر كله بالصلاة، فلا بد أن تكرر .. كلما انتهيت حينئذٍ يحصل التكرار.

وعليه لو قلت لابنك: خذ هذا المال واشتر خبزًا، يذهب ويشتري ويأتي، ويذهب ويشتري ويأتي. هذا مفهومه التكرار؛ لأنه لا يكف عن الامتثال إلا بدليل، فيمتثل وينتهي، ويمتثل وينتهي .. حتى يأتي دليل يكفه عن الامتثال.

هذا مرادهم بالتكرار.

منشأ الخلاف هنا: أن صيغة افعل جاءت في الشرع تارة يُراد بها التكرار وتارة يراد بها المرة، حينئذٍ وقع النزاع، إذا جاءت افعل هل نحمله على التكرار أو نحمله على المرة؟

ابن القيم رحمه الله تعالى مال إلى هذا القول: بأن صيغة افعل مطلقة تدل على التكرار.

قال رحمه الله تعالى -وهذا في زاد المعاد- استنادًا إلى أكثر موارد صيغة افعل؛ لأنها جاءت في التكرار. الصلوات خمس، صيام، وكذلك الزكاة فيها التكرار كلما وجد المال وغير ذلك.

قال: لما جاءت صيغة افعل مطلقة للتكرار في أكثر موارد الشرعي، ما لم يرد فيه حُمل على التكرار. يعني: من باب التنظير.

هذا القول الأول الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

{وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لاَ يَقْتَضِي تَكْرَارًا} يعني: محمولٌ على أنه يقتضي المرة الواحدة إما التزامًا وإما مدلوله المرة الواحدة، سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت