فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1890

الصواب: أنه لا يُعتبر قرينة صارفة، وقد يقع التشريع من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، وقد يقع جوابًا لسؤالٍ. وهذا له مواضع كثيرة جدًا يُنظر في مواردها.

لكن هل الاستئذان أو السؤال يعتبر قرينة صارفة؟ الجواب: لا. لا يعتبر قرينة صارفة.

لا بد من القرينة أن تكون واضحة بيّنة بكتاب أو سنة أو إجماع كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى، حينئذٍ تصلح أن تكون صارفة، وأما الاجتهاد هذا الأصل فيه أنه مخالفٌ لما دل عليه الأصل، ما هو الذي دل عليه الأصل؟ دلت الأدلة السابقة على أن مطلق افعل يدل على الوجوب، هل جاء التفصيل؟ الجواب: لا.

حينئذٍ الأصل حملُ اللفظ على إيجابه .. مدلوله، لا نعدل عن هذا إلا بدليلٍ واضح بين يترجح به حمل اللفظ على الندب أو الإباحة، وأما مجرد الاختلافات نقول: نرجع إلى الأصل وهو الوجوب.

قال: {إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ} أنه للإباحة على كلامه، جاءت هنا الاعتراضات.

{إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ لِمَا اسْتَدَلاَّ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَحْمِ الإِبِلِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ، لَمَّا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: } جاء على سؤال، هل نقول أنه لا يجب لأنه وقع بعد سؤال؟

لو كان مشروعًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، وكل ما سأل عنه الصحابة يسألونك .. يسألونك، ليس بواجب؟ هل نقول هذا؟ لا نجعله كذلك.

حينئذٍ كون الشيء يقع سؤالًا من الصحابة نقول: لا يدل على إيجاب، ولا على إباحة، ولا على تحريمٍ ولا غيره، وإنما ننظر في الجواب؛ لأن السؤال ليس بوحي وليس بنص .. لا كتاب ولا سنة، وإنما هو وقع استفسارًا من المكلَّف، والمكلف النظر في قوله ليس نظرًا في النص .. النظر في قول المكلَّف ليس نظرًا في النص، وإنما النظر حينئذٍ يكون فيما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن وُجدت قرينة مركبة من قوله صلى الله عليه وسلم مع افعل، حينئذٍ جاء الصرف وإلا بقينا على الأصل.

هنا قال: {سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟} على هذه القاعدة: لا يجب الوضوء من لحوم الإبل.

فَقَالَ: >.

وَمِمَّا يُقَوِّي الإِشْكَالَ: أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الأَمْرَ بِالصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَهُوَ بَعْدَ سُؤَالٍ، وَلا يَجِبُ بِلاَ خِلافٍ، وَلا يُسْتَحَبُّ.

لكن نقول هنا: الجواب أمره سهل، وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أجاب دفعًا للوهم؛ لأن كلًا منهما -الإبل والغنم- مما يستعمله العرب، له رواده.

قال هنا: لما تكلم عن لحوم الإبل بأنه مانعٌ من استمرار الطهارة قد يرد السؤال في الغنم، وهي مأكولة كالإبل، وحينئذٍ له مناسبة والشيء بالشيء يُذكر كما قال هناك: الطهور ماؤه والحل ميتته.

سُئل عن الطهارة بماء البحر: أفنتوضأ منه؟ قال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، زادهم ما قد يشتبه على بعضهم ففسَّره. الشأن هنا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت