فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1890

{فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ يَسْتَحِبُّونَ الْوُضُوءَ مِنْهُ؟ وَالاسْتِحْبَابُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ يَقْتَضِي الإِبَاحَةَ} .

الجواب: أنه لا يقتضي الإباحة بل يقتضي الوجوب، هذا هو الصحيح. والله أعلم.

المسألة الثالثة وهي: (الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) هو كسابقه .. داخلٌ في معنى الاستئذان.

(الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) قال: {كَالأَمْرِ بَعْدَ الاسْتِئْذَانِ فِي الأَحْكَامِ وَالْمَعْنَى} .

يعني: كما قلنا هناك بأنه للإباحة، كذلك هنا للإباحة، يرد عليه إيراد في المذهب: {فَلا يَسْتَقِيمُ اسْتِدْلالُ الأَصْحَابِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ فَقَالَ} .. أولًا سؤال .. ورد في جواب السؤال.

{فَقَالَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ .."الْحَدِيثَ}

قولوا جاء على بابها وهي الإيجاب، الأصحاب قالوا: (الْأَمْرُ بِمَاهِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ بَعْدَ سُؤَالِ تَعْلِيمٍ) فكيف قلتم بأنه للوجوب؟ محل إشكال.

الإشكال في تأصيل القواعد السابقة وهي: أن الصحيح أن الأمر بعد الحظر بحسب ما كان قبل الحظر، وأن الأمر بعد السؤال والاستئذان على أصله ابتداء فهو للوجوب، إلا إذا دلت قرينة تدل على صرفه.

وجهه: أن نقول: أن السؤال والاستئذان ليس نصًا، وبحثُ الأصول إنما يكون في النص، والقرينة التي تكون صارفة لافعل عن الإيجاب إلى الندب أو الإباحة قرينة شرعية وهي نص: كتابٌ، أو سنة، أو إجماعٌ.

قال رحمه الله تعالى: (وَنَهْيٌ بَعْدَ أَمْرٍ لِلتَّحْرِيمِ) عكس ما سبق.

يعني: لا يُفهم مما سبق أن الأمر بعد النهي للإباحة، أن النهي بعد الأمر للإباحة أو للكراهة لا، لا يفهم هذا، وإنما على بابه وهو التحريم، ولذلك قال: (وَنَهْيٌ بَعْدَ أَمْرٍ لِلتَّحْرِيمِ) يعني: لتحريم ذلك الواجب، أمَر بالشيء ثم حرمه، هل نجعل الأمر الأول قرينة صارفة للنهي عن التحريم إلى التنزيه؟ لا. وإنما نجعله على بابه.

{قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ وَالأَكْثَرُ. وَحَكَاهُ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْبَاقِلاَّنِيّ إجْمَاعًا} .

كما إذا لم يتقدم عليه وجوب، يبقى على أصله.

فتقدم الوجوب حينئذٍ ليس قرينة صارفة له عن أصل وضعه الذي هو التحريم.

{وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ: لِلْكَرَاهَةِ} يعني: جعله قرينة صارفة.

{قَالَ: وَتَقَدَّمَ الْوُجُوبُ قَرِينَةً فِي أَنَّ النَّهْيَ بَعْدَهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَقَطَعَ بِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وأَبُو الْخَطَّابِ: ثُمَّ سَلَّمَا أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لأَنَّهُ آكَدُ} .

على كلٍ: الصواب أنه لا يُعتبر قرينة صارفة، بل هو كما قال المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت