فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1890

{وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ لإِبَاحَةِ التَّرْكِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ثُمَّ سَلِمَ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ} .

يعني: لإسقاط الوجوب، ويُرجع الأمر حينئذٍ إلى ما كان عليه قبل الوجوب يعني: كقول شيخ الإسلام في الأمر بعد الحظر؛ لإسقاط الوجوب.

يعني: جاء صيغة افعل، ثم جاء لا تفعل. لا تفعل هذه نجعلها لإسقاط الوجوب، ثم نرجع إلى حُكم الشيء قبل الفعل، والصواب: لا، أنه للتحريم.

{وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الأَمْرِ بَعْدَ الْحَظْرِ، وَالنَّهْيِ بَعْدَ الأَمْرِ بِوُجُوهٍ} .

لذا حُكي عليه الإجماع.

بِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَهُوَ التَّرْكُ مُوَافِقٌ لِلأَصْلِ يعني: لماذا قلنا التحريم هنا ولم نقل كالسابق؟ ثَم فرقٌ

{أَنَّ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَهُوَ التَّرْكُ مُوَافِقٌ لِلأَصْلِ، بِخِلافِ مُقْتَضَى الأَمْرِ، وَهُوَ الْفِعْلُ} والأصل عدم الفعل.

ولذلك لو شك: هل صلى أو لا، الأصل عدم الصلاة.

الثَّانِي: أَنَّ النَّهْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَالأَمْرَ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ أَشَدُّ مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْقَوْلَ بِالإِبَاحَةِ فِي الأَمْرِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ سَبَبُهُ وُرُودُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرًا لِلإِبَاحَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النَّهْيِ بَعْدَ الْوُجُوبِ.

(وَكَأَمْرٍ خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ) مر معنا أن الخبر يأتي بمعنى الأمر، هل الأحكام السابقة من حيث كونه للوجوب عند التجرد، وكونه إذا جاء بعد الحظر للإباحة على ما ذكره المصنف، وكونه يستلزم الأمر النهي عن ضده، هل الأحكام كلها ثابتة للخبر الذي جاء بمعنى الأمر أو لا؟

قال: (وَكَأَمْرٍ) في جميع ما مضى من الأحكام.

(خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ) خبرٌ بمعنى الأمر كأمرٍ. يعني: لا فرق بينهما.

{يَعْنِي أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي بِلَفْظِ الْخَبَرِ نَحْوُ قوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) )حُكْمُهُ حُكْمُ الأَمْرِ الصَّرِيحِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ تَابعٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ دُونَ صُورَةِ اللَّفْظِ} وهو كذلك.

إذًا: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) )نقول: هذا في اللفظ خبر، وفي المعنى أمرٌ. للإيجاب؟ للإيجاب قطعًا، يستلزم النهي عن ضده .. عدم التربص؟ نعم؟، هذا متفق عليه، عن أضداده؟ نعم وهو كذلك، لو جاء بعد حظرٍ نقول: يفيد الإباحة على كلام المصنف، ولِرفع الحكم التالي عن السابق على اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

وَكَذَا النَّهْيُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ. وَمِنْهُ قوله تعالى: (( لاَ يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ).

وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّهُمَا كَالأَمْرِ وَالنَّهْي الصَّرِيحِ بِدُخُولِ النَّسْخِ فِيهِمَا؛ إذْ الأَخْبَارُ الْمَحْضَةُ لا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ.

يعني: هنا عوملت معاملة الإنشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت