فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1890

قال هنا: {قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ، تَبَعًا لِلْمَجْدِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: إذَا وَرَدَ الأَمْرُ بِهَيْئَةٍ أَوْ صِفَةٍ لِفِعْلٍ، وَدَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا} استحباب الصفة دون الأصل {سَاغَ} يعني: جاز {التَّمَسُّكُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْفِعْلِ؛ لِتَضَمُّنِهِ الأَمْرَ بِهِ} .. أن المسألة مبنية على أن الأمر بالصفة أمرٌ بالموصوف أمران وليس هو أمرٌ بفعلين، وإلا لما صح أن يُتمسك به على أنه الأصل في الوجوب.

قال: {سَاغَ التَّمَسُّكُ بِهِ عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْفِعْلِ؛ لِتَضَمُّنِهِ الأَمْرَ بِهِ لأَنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُهُمَا} هذا الأصل.

{فَإِذَا خُولِفَ فِي الصَّرِيحِ} يعني: في الصفة المنطوق بها {بَقِيَ الْمُتَضَمَّنُ عَلَى أَصْلِ الاقْتِضَاءِ} الذي هو كالاستنشاق مثلًا.

{ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. وَنَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا حَيْثُ تَمَسَّكَ عَلَى وُجُوبِ الاِسْتِنْشَاقِ بِالأَمْرِ بِالْمُبَالَغَةِ، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، بِأَنَّهُ لا يَبْقَى دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الأَصْلِ. حَكَاهُ الْجُرْجَانِيُّ} .

إذًا: هذه المسألة مبنية على أنه أمران وليس بأمرٍ بفعلين، ولذلك قال شيخ الإسلام: {وَسِرُّهَا أَنَّهُ: هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرَيْنِ، أَوْ أَمْرٍ بِفِعْلَيْنِ، أَوْ أَمْرٍ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ، وَلَوَازِمُهُ جَاءَتْ ضَرُورَةً} ؟ يعني: التصور هنا يكون بثلاثة أشياء: الأمر بالمبالغة بالاستنشاق هل هو بمنزلة أمرين؟ وهو الذي اختاره المصنف.

فحينئذٍ دلت القرينة على استحباب الصفة، يبقى أصل الفعل على الوجوب.

"أو أمرٍ بفعلين"إذًا: هو أمرٌ واحد، فإذا دلت القرينة على الصرف صرفت الأمرين المأمور بهما يعني: الاستنشاق والمبالغة.

"أو أمرٍ بفعلٍ واحدٍ"الذي هو المبالغة، وحينئذٍ فهمُ الاستنشاق هذا من لوازمه؛ لأنه لا يتصور الذهن أن يفهم المبالغة بالاستنشاق إلا إذا فهم الاستنشاق، وحينئذٍ يكون من اللوازم، ليس عندنا إلا فعل واحد، وليس عندنا موصوف مأمورًا به، ولم يتعرض له النص، وإنما توقف الفهم والإدراك على إدراك الذي جُعل صفة له وهو الاستنشاق.

إذًا: سر المسألة كما ذكرها هنا.

{قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: الأَمْرُ بِالصِّفَةِ أَمْرٌ بِالْمَوْصُوفِ وَيَقْتَضِيهِ، كَالأَمْرِ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَكُونُ أَمْرًا بِهِمَا} يعني: بالركوع والسجود.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَأَمْرٌ مُطْلَقٌ بِبَيْعٍ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَيَصِحُّ وَيَضْمَنُ النَّقْصَ) .

مر معنا الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق.

مطلق الشيء هذا يعم جميع الصور، ومطلق البيع يدخل تحته الجائز وغيره، والبيع المطلق هذا يختص بصورة واحدة وهو البيع الجائز.

فرقٌ بينهما كما قلنا فيما سبق في الواو: مطلق الجمع أو الجمع المطلق.

قال المصنف فيما سبق أنه عبّر بمطلق الجمع وهو أولى من القول بأن الواو للجمع المطلق، هنا كذلك، مطلق البيع يعني: ما يشمل الجائز وغيره، والبيع المطلق يعني: الجائز فقط.

فحينئذٍ أيهما أعم؟ مطلق البيع؛ لأنه يدخل في جميع صور البيع الجائز وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت