هنا قال: (وَأَمْرٌ مُطْلَقٌ بِبَيْعٍ) يعني قال: بعه. بع كذا وسكت .. لم يحدد.
(وَأَمْرٌ مُطْلَقٌ بِبَيْعٍ) {أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَالَ: بِعْهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا، أَوْ بِعْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ} لم يقيده وإنما أطلقه.
قال: (يَتَنَاوَلُهُ) يعني: {يَتَنَاوَلُ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْ الْمَأْمُورِ} مطلقًا الجائز وغيره، إذا قال: بع هذه السلعة ولم يقيده، فحينئذٍ يتناول جميع الصور الصادرة من البائع.
قال: (وَلَوْ) {وَقَعَ} (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) {قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: إذَا أَطْلَقَ الأَمْرَ، كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ: بِعْ كَذَا. فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا: يَتَنَاوَلَ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ, وَاعْتُبِرَ ثَمَنُ الْمِثْلِ لِلْعُرْفِ وَالاِحْتِيَاطِ لِلْمُوَكِّلِ} .
ولذلك قال: (وَيَصِحُّ) يعني: بيع الغبن الفاحش يكون صحيحًا.
(وَيَضْمَنُ) يعني: الوكيل، يضمن ماذا؟ يضمن النقص؛ لأن البائع أو الموكِّل لم يقيده، وإنما أطلق، وحينئذٍ تناول جميع صور البيع، فإن حصل غبنٌ فحينئذٍ صح البيع؛ للإطلاق، ولأنه عممه من حيث الإطلاق.
ثم يضمن الوكيل ما قد حصل من نقصٍ ولا يرجع به إلى الوكيل.
قال: وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ الْمَأْمُورُ بِمُطْلَقِ الْبَيْعِ النَّقْصَ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ثُمَّ هَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ أَمْ لا، كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ.
مبناه على ماذا؟ مطلق البيع هل يشمل بيع الغبن أو لا؟
قال المصنف: نعم يشمله لأن مطلق الشيء يتناول الجائز وغيره، فإذا لم يقيده له الوكيل حينئذٍ عمّ، لكن إن حصل ضرر ما من حيث الغبن فحينئذٍ يتحمله الوكيل لا الموكِّل.
قال ابن مفلح: فيه روايتان عن أحمد، والجمهور: أنه يتقيد الوكيل بنقد البلد وثمن المثل، وإلا ضمن.
يعني: الأصل فيه أنه إذا وكِّل بمطلق بيع أنه يتقيد بالعرف. يعني: لا يبيع شيئًا إلا بما تعارف عليه، فإن لم يأخذ بالعرف فحينئذٍ يكون الضمان عليه.
{وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: الأَمْرُ بِالْمَاهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ إذَا أَتَى بِمُسَمَّاهَا امتَثَلَ} بالماهية الكلية يعني: مطلق الشيء، البيع من حيث هو هذا يسمى الماهية الكلية.
{إذَا أَتَى بِمُسَمَّاهَا} يعني: وقع البيع {امتَثَلَ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ اللَّفْظُ الْجُزْئِيَّاتِ وَلَمْ يَنْفِهَا} يعني: لم يتعرض لأنواع البيع من حيث هي، وإنما المراد إيقاع البيع من حيث هو: إيجاب وقبول.
فَهِيَ مِمَّا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلاَّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَنْبِيهٌ: هَذَا فَرْدٌ مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ.
يعني: هذه الصورة المذكورة هنا وهي أمرٌ بمطلق البيع يتناول جميع صور البيع ولو غير الجائز، قال: هَذَا يدخل تحت ماذا؟
{فَرْدٌ مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ وَهِيَ الدَّالُ عَلَى الأَعَمِّ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى الأَخَصِّ} .
فإذا أمره بأعم كمطلق بيع، هل يدل على أنه أذن له في الغبن؟ الجواب: لا. لا يدل عليه.