(وَلتَّصَبُّرِ) يعني: {الثَّانِيَ عَشَرَ: كَوْنُهَا لِلتَّصَبُّرِ نَحْوَ قوله تعالى: (( لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) )} وهذا فيه تصبير.
(وَإيقَاعِ أَمْنٍ) {نَحْوَ قوله تعالى: (( وَلا تَخَفْ إنَّك مِنْ الآمِنِينَ ) )، (( لا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) )} وهكذا.
(وَتَسْوِيَةٍ) {نَحْوَ قوله تعالى: (( فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ) )} تسوية، وإن كانت التسوية قد تؤخذ من غير ذلك.
(وَتَحْذِيرٍ) {نَحْوَ قوله تعالى: (( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) )} وهذا تحذير.
إذًا: الأصل فيها هو التحريم، وهو المعنى الحقيقي، فإن خرجت عن التحريم فحينئذٍ نقول: هذه مجاز .. يعتبر مجازًا.
هل تخرج عن التحريم وهو حكمٌ شرعي إلى حكم شرعي؟ نقول: نعم، وهو الكراهة أو الإباحة على قولٍ.
يعني: صيغة لا تفعل. لا تخرج عن التحريم -من حيث كونها حكمًا شرعيًا- عن التحريم والكراهة والإباحة، والإباحة على قولٍ.
فحينئذٍ نقول: هذه هي أحكام شرعية، وما عدى ذلك من التصبير ونحوه هذه معاني بلاغية يُنظر في كل موضعٍ بحسب السياق، قد يُخالف وقد يوافق.
قال: (فَإِنْ تَجَرَّدَتْ فَلِتَحْرِيمٍ) .
(فَإِنْ تَجَرَّدَتْ) يعني: خلت عن قرينة تدل على التحريم أو على عدم التحريم، فحينئذٍ حملناها على التحريم؛ لأن القرائن كما ذكرنا في صيغة افعل.
لا تفعل وإلا ضربتك، وإلا قتلتك. تدل على التحريم، قرينة هنا تدل على التحريم وفاقًا لا خلاف فيه، لا تفعل إن شئت. كراهة هذا، حينئذٍ نقول: هذه للكراهة، وهذا لا خلاف فيه.
فحينئذٍ نقول: إن لم تقترن بقرينة تدل على التحريم أو على عدم التحريم، حينئذٍ نحمله على التحريم. وهذا معنى: مطلق النهي.
{فَإِنْ تَجَرَّدَتْ صِيغَةُ النَّهْيِ عَنْ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ وَالْقَرَائِنِ} الصارفة لها (فَلِتَحْرِيمٍ) يعني: {فَهِيَ لِتَحْرِيمٍ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ} بل إجماع الصحابة على ذلك، لا خلاف بينهم في أن لا تفعل تدل على التحريم.
كما أنه لا خلاف بينهم على أن صيغة افعل تدل على الوجوب، والخلاف حادث. يعني: لا تلتفت إليه .. لا يُشكل عليك في فهم النصوص البتة؛ لأن الشيء إذا أجمع عليه السلف -الصحابة- حينئذٍ لا عبرة بمن خالف بعد وفاق الصحابة، كما مر معنا في باب الإجماع.
لكن يرد الإشكال في: ما سبب الخلاف بين الأئمة؟
لكن هنا نسبه إلى الأئمة الأربعة، فإن اتفق الأئمة الأربعة على أنه تحريم الأمر سهل.
يعني: نسبة القول المخالف إلى البدعة مثلًا أو إلى الإحداث أمر سهل، لكن عندما يكون الخلاف من الأئمة الأربعة كما هو في صيغة افعل: هل هي للوجوب أم لا؟ هنا يرد الإشكال.
يرد الإشكال في الاعتذار عنهم: لماذا خالفوا إجماع الصحابة؟ وليس الإشكال في عدم الأخذ بما قرره الصحابة.
لا يشكل عليك كثرة المخالفين ولو كانوا من الأئمة على ألا تأخذ بما صح عن الصحابة، وإنما يُشكل عليك في: لماذا تركوا ما أجمع عليه الصحابة؟ هنا يرد الإشكال.