نقول: يقتضي فساد المنهي عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ، وقال: فيصدق العمل على العبادة ويصدق العمل على المعاملة؛ لأنه نكرة في سياق الشرط فيعم.
إذًا: يقتضي فساد المنهي عنه. مطلقًا لعدم التفصيل؛ لأنه قال: ولم يفصِّل هنا في كونه: لعينه أو لخارجٍ لازمٍ أو لخارجٍ غير لازم، بل أطلق النص، فدل ذلك على أن كل منهيٍ عنه يقتضي النهي فساده، حينئذٍ لا يصح في العبادة ولا يترتب عليه الأثر، وكذلك الشأن في المعاملات. هذا النص واضحٌ بين.
قال المناوي: أي: مردود فلا يقبل منه، وفيه دليل للقاعدة الأصولية: أن مطلق النهي يقتضي الفساد؛ لأن المنهي عنه مخترع محدث، وقد حكم عليه بالرد المستلزم للفساد.
وهذا هو الصحيح في هذه المسألة.
قال هنا:"رَدّ"هذا مصدر بمعنى مردود، وما كان مردودًا على صاحبه وعلى فاعله، حينئذٍ هل هو موجود؟ ليس موجودًا.
ونفيُ الوجود هنا إما أن يكون بالفعل يعني: بالحس أنه غير موجود، أو بالشرع.
يعني: لو وُجد بالفعل كصلاة .. قام صلى وهي منهي عنها، نقول: هذا الوجود ليس وجودًا شرعيًا وإن كان هو وجودٌ حسي، وليس متعلق الأحكام الشرعية الوجود الحسي وإنما المراد به الوجود الشرعي يعني: الحقيقة الشرعية.
"لا صلاة إلا بكذا". يعني: لو قام فصلى وُجدت الصلاة، هل هذا يخالف النص؟ نقول: لا. يعني: لا صلاة صحيحة، يعني: التي يترتب عليها القبول ونحو ذلك.
إذًا: أي مردودٌ، وما كان مردودًا على فاعله فكأنه لم يوجد.
قال المصنف: واستدل لهذه القاعدة .. -هذه قاعدة مهمة ينبغي العناية بها، ومن عنده شيءٌ مما ذكره المصنف ينبغي بحثها-.
{واستُدِلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى الْفَسَادِ بِالنَّهْيِ} .
والعلماء أول من يدخل هنا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فكانوا يستدلون على فساد العبادة، وعلى فساد العقود بالنص.
{لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى الْفَسَادِ بِالنَّهْيِ} يعني: فساد العقود بالنهي عنها.
قال: {كَاحْتِجَاجِ ابْنِ عُمَرَ} من علماء الصحابة، ولو قال: إجماع الصحابة على ذلك لكان أولى، وقد عبّر بذلك ابن قدامة في الروضة.
{كَاحْتِجَاجِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا بِقوله تعالى: (( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) )} على فساد نكاح المشركات، لو نكح مشركة ما حكمه؟ نقول: هو منهيٌ عنه لقوله تعالى: (( وَلا تَنْكِحُوا ) ).
لو خالف النهي فنكح، نكاحه صحيح؟ ليس بصحيح، من أين أخذت أنه ليس بصحيح؟ من قوله: (( وَلا تَنْكِحُوا ) ).
إذًا: (( وَلا تَنْكِحُوا ) )دل على شيئين: على تحريم نكاح المشركات، وعلى فساده لو وقع، وبذلك استدل ابن عمر وهذا فهم الصحابي، ولا يُعلم له مخالفٌ في هذه المسألة، فدل على أنه إجماعٌ سكوتي.