{وَاسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى فَسَادِ عُقُودِ الرِّبَا} كل عقد ربوي فهو باطل، حينئذٍ نقول: لا تأكلوا الربا. دل على تحريم الربا بأي صفة كانت، ثم لو وقع هل العقد صحيح؟ نقول: العقد فاسد.
أخذنا التحريم من صيغة لا تأكلوا. لا تفعل، وأخذنا الفساد .. بكون العقد لم يترتب عليه آثاره من صيغة لا تفعل.
وهذا إجماع الصحابة على هذا الفهم.
قال: {وَاسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى فَسَادِ عُقُودِ الرِّبَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَدِيثَ} .
وليس عندنا هنا إلا صيغة لا تفعل ليس عندنا أنه لا تبيعوا الذهب بالذهب فإن فعلتم فالعقود فاسدة، لم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وإنما جاء بصيغة: لا تفعل. فدلت على أمرين: التحريم وفساد العقد.
{وَعَلَى فَسَادِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ} .
"لا يَنكح المحرم"هذا نهي. فحينئذٍ لو فعله المحرم ونكح نكاحه فاسد باطل؛ للنص وهو: لا ينكح.
{وَقَدْ شَاعَ وَذَاعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ} فكان إجماعًا.
إذًا: إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن صيغة: لا تفعل. تدل على فساد المنهي عنه.
والحجة السابقة وهي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وهو عام يعني: دون تفصيل، سواء كان النهي عائدًا لعينه، أو لخارجٍ لازم، أو لخارجٍ غير لازم.
والتفصيل هذا يحتاج إلى تخصيص وليس عندنا مخصص.
{فَإِنْ قِيلَ} جاء اعتراض على ما سبق {احْتِجَاجُهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّحْرِيمِ لا عَلَى الْفَسَادِ} .
احتج الصحابة بصيغة: لا تفعل على التحريم لا على الفساد.
{فَالْجَوَابُ: أَنَّ احْتِجَاجَهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْفَسَادِ مَعًا} . وأما التخصيص بأنه للتحريم لا على الفساد فهذا تخصيصٌ بغير مخصص، بل فعل الصحابة دالٌ على أنهم أفسدوا العقود المنهي عنها، وليس عندهم دليل إلا الصيغة نفسها وهي صيغة لا تفعل.
{أَلاَ تَرَى إلَى حَدِيثِ بَيْعِ الصَّاعَيْنِ مِنْ التَّمْرِ بِالصَّاعِ. وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَأَمَرَ بِرَدِّهِ} .
وليس معنى الأمر بالرد هنا إلا كون البيع لم ينعقد، فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم برده مع كونه قد تم القبض دل على أن الأصل لم يصح وهو العقد.
فحينئذٍ إذا لم يصح العقد فكل أثر ترتب عليه نقول هذا باطل، فيجب رد السلعة إلى صاحبها والثمن إلى المشتري.
{وبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالرَّدُّ إذَا أُضِيفَ إلَى الْعِبَادَاتِ اقْتَضَى عَدَمَ الاعْتِدَادِ بِهَا، وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْعُقُودِ اقْتَضَى فَسَادَهَا} .
فحينئذٍ أخذ الصحابة من هذه النصوص التحريم والفساد معًا، والقول بأنهم أخذوا التحريم فقط دون الفساد هذا باطل، يرده أمران:
الأمر الأول: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رد البيع.