فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1890

والثاني: أن الاستدلال بقوله: الرد إن أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها، وإن أُضيف إلى العقود اقتضى فسادها، فلم يترتب عليها آثارها.

وإذا قيل: فهي ردٌ يعني: لم تصح، ومعلومٌ أن الصحة في العقود هي: ترتب الآثار المقصودة من العقد على العقد.

هذا إذا ثبتت الصحة، فإذا لم تثبت وقيل: هذا مردودٌ على صاحبه، إذًا: العكس عدم ترتب الآثار المقصودة في العقد على العقد، وهذا واضح بيّن لا يحتاج إلى كبير علم، وإنما نقول: فهو ردٌ يشمل النوعين.

فإن قيل: معنى الرد في قوله: {لَيْسَ بِمَقْبُولٍ وَلاَ طَاعَةٍ} . لأن المحرم لا يقع طاعة، وهذا نسلِّمه لا شك.

{قُلْنَا: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي رَدَّ ذَاتِهِ} .. مردود أي: هو بذاته، فإن وقع فحينئذٍ لا يترتب عليه الحكم.

وأما القول فهو رد يعني: غير مقبول نقول: أولًا: هل يأتي الرد بمعنى عدم القبول؟ الصحة والقبول على ما مر فيهما، أما الرد والقبول هذا قد يُسلَّم من حيث اللازم، أما أن يفسَّر فهو مردودٌ يعني: غير مقبول. نحتاج إلى أن الرد يأتي بمعنى القبول.

فإذا قيل: مردودٌ يعني: غير مقبول. هذا لا أثر له أو لا وجود له في الشرع، وإنما الرد على ظاهره أنه باطل.

{قُلْنَا: الْحَدِيثُ يَقْتَضِي رَدَّ ذَاتِهِ إنْ أَمْكَنَ} . يعني: أن يُرد المال لصاحبه والسلعة إلى صاحبها.

{وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ} رد ذاته بعد وجودها في الوجود بالفعل لكونه محالًا {اقْتَضَى رَدَّ مُتَعَلِّقِهِ} . يعني: ما تعلق به وهو الصحة.

فحينئذٍ ننفي الصحة، وإذا نُفيت الصحة فحينئذٍ وجوده وعدمه سواء.

إذًا: قوله: فهو مردودٌ رُد ذاتُه إن أمكن، وإن لم يمكن رد الذات رجعنا إلى المتعلَّق وهو الصحة، وإذا رجعنا إلى المتعلَّق وهو الصحة مع وجوده بالفعل في الخارج، وجوده وعدمه سواء. من صلى صلاة بلا طهارة كأنه لم يصل، وإن صلى في الحس؟ نقول: نعم وإن صلى في الحس؛ لأن المعتبر هو الصلاة الشرعية، ولم تقع الصلاة الشرعية لعدم تحقق الشرط.

فَإِنْ قِيلَ: هُوَ مِنْ أَخْبَارِ الآحَادِ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الأُصُولِ.

قِيلَ: تَقَوَّى بِالْقَبُولِ. فصار كالمتواتر يعني: الحديث السابق.

{وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ بَابِ الْفُرُوعِ} . يعني: قاعدة عملية، وهي تثبت بالآحاد قياسًا على الفروع.

هذه مجادلة ممن نازع في هذا النص.

والصواب: أنه هو العمدة في هذه القاعدة الأصولية وهي: أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، يؤيده فهم الصحابة وإجماعهم على ذلك، وهو احتجاجهم على بطلان وفساد العبادات والعقود بصيغة لا تفعل. ولا إشكال فيه.

{وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ، وَ، وَ} .

كلها تدل على العدم. لا صلاة صحيحة يعني: وجودها وعدمها سواء، لا نكاح صحيح، وإذا نُفيت الصحة حينئذٍ انتقض الفساد؛ إذ هما متقابلان. إذا قيل: هذا فاسد دل على أنه لم يصح، وإذا قيل: هذا لا يصح دل على أنه فاسد. متقابلان: إما صحيحٌ وإما فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت