فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 147

ويدل على ذلك: حديث قبيصة بن مخارق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( إنَّ المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: ... رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلَّت له المسألة حتَّى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش ) )؛ رواه مسلم؛ أي: حتى يصيب كفايته.

قال الخطابي:"قال مالك والشافعي: لا حدَّ للغنى معلوم، وإنَّما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته، فإذا اكتفى بما عنده، حرمت عليه الصدقة، وإذا احتاج حلَّت له" [1] .

الثالث: العاملون عليها:

ومن الفوائد والأحكام تحت هذا الصنف:

أولًا: العاملون عليها: هم الذين يبعثهم ولي الأمر للزَّكاة؛ لجبايتها أو لحفظها أو لقسمتها، ويدخل معهم مَنْ لا يتم العمل إلاَّ بهم، كالكتبة والحاسبين والوزَّانين والكيَّالين، وكل من احتيج إليه لدخولهم في مسمى العاملين.

فجباتها: هم السُّعاة الذين يأخذون الزكاة من أهلها، وحفاظها: هم الذين يقومون بحفظها بعد جبايتها.

وقاسموها: هم من يقسمها في أهلها.

ثانيًا: مقدار ما يأخذه العامل من الزَّكاة:

المذهب وهو الصواب: أنه يُعطَى العامل من الزكاة على قدر أُجْرته كاملة - خلافًا لمن قال: يعطى الأقل من أجرته - فإن كانت أجرته ألفين أُعْطِيَ من الزكاة ألفين وهكذا.

ثالثًا: العامل على الزكاة لا بُدَّ أن يكون مبعوثًا من ولي الأمر، أو من يقوم مقامه من الدوائر الحكومية، أمَّا غيره فلا يسمى عاملًا عليها، فلو جاء تاجر، وأعطى رجلًا زكاته؛ ليوزعها في مصارفها، فلا يُعطى هذا الرجل من الزكاة؛ لأنه لا يسمى من العاملين عليها، بل يعطيه أجرته من غير الزكاة؛ لأنَّ العامل على الزكاة لا بُدَّ أن يبعثه ولي الأمر كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث السعاة لجمع الزكاة ولا يُعتد بغيرهم.

(1) انظر:"معالم السنن"، 2/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت