فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 147

4 -مَنْ يُعطى من المسلمين؛ لأن له نفوذًا وتأثيرًا يستطيع معها أن يجمع الزَّكاة ويأخذها ممن يمنعها، فيستعان بمن لهم نفوذ بدلًا عن القتال؛ لأنَّه به يرتكب أخف الضررين، فيعطى هؤلاء الذين يجمعون الزكاة تأليفًا لقلوبهم.

ومن الأدلة على إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة:

1 -حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى أناسًا من قريش؛ لأنَّهم حديثو عهد بالكفر، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تأليف قلوبهم وتقوية إيمانهم فأعطاهم، فقال الأنصار:"يغفر الله لرسوله يُعطي قريشًا، ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم ) )".

2 -حديث سعيد بن المُسيِّب عن صفوان بن أمية قال:"أعطاني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنين، وإنَّه لأبغض الناس إليَّ، فما زال يعطيني حتَّى إنه لأحب الناس إلي" [1] .

وكان صفوان بن أمية يوم حنين مشركًا، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - تأليفًا لقلبه رجاء إسلامه.

3 -حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه"وكان - أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه، فسأله رجل فأعطاه أشياء كثيرًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم، أسلموا فإنَّ محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة"؛ رواه أحمد، وفي هذا الحديث دليل أيضًا على إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من يرجو إسلامه.

4 -حديث عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو سبي، فقسمه فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد؛ فوالله، إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحبُّ إلي من الذي أعطي، ولكني أعطي أقوامًا؛ لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع ) )؛ رواه البخاري.

5 -حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن عليًّا بعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بِذُهَيْبَة في تربتها من اليمن، فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر، وعلقمة بن علاثة، وزيد الخير، وفي الحديث قال: (( أتألفهم ) )؛ والحديث متفق عليه، وفي السنة أحاديث كثيرة غير ما تقدم.

ثانيًا: هل يشترط فيمن يراد تأليف قلبه أن يكون سيدًا مطاعًا في قومه؟

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت