فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 147

المذهب: أنه يشترط فلا يعطى رجاء إسلامه أو لدفع شره إن كافرًا، أو لتقوية إيمان المسلم إلا إذا كان سيدًا مطاعًا في قومه واستدلوا:

1 -بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما كان يعطي الكبراء والوجهاء في عشائرهم.

2 -قالوا: من لم يكُن من السَّادة المطاعين في قومهم لا يضر المسلمين عدم إسلامهم أو ضعف إيمانِهم، أو كان كافرًا ظاهرًا شره للمسلمين وليس له منعة فهذا قد يحبس أو يقام عليه الحد ويكف شره.

والقول الثاني: أنه لا يشترط كونه سيدًا مطاعًا إلا مَنْ يعطى؛ لاتقاء شره وعداوته للمسلمين، فإنه يشترط أن يكون سيدًا مطاعًا؛ لأن غيره نستطيع ردَّ شره بالضرب أو الحبس أو إقامة الحدِّ، ولا حاجة في أن نؤلِّف قلبه مع الاستطاعة عليه، أما من رُجي إسلامه أو قوة إيمانه، فإنه يُعطى ولو لم يكن سيدًا مطاعًا، وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 227) .

ويدل على ذلك: حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، أعط فلانًا فإنه مؤمن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أَوَمسلم؟ ) )أقولها ثلاثًا، ويرددها عليَّ ثلاثًا: (( أو مسلم؟ ) )، ثم قال: (( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه؛ مخافة أن يكبه الله في النار ) )؛ متفق عليه.

ثالثًا: اخْتُلِف هل لا زال باقيًا سهم المؤلفة قلوبهم أو أنه انقطع بعد النبي - صلى الله عليه وسلم؟

القول الأول: أنَّه انقطع بعزِّ الإسلام وظهوره.

وعللوا ذلك:

1 -بأن إعطاء المؤلفة قلوبهم انقطع؛ لظهور المسلمين، وقوة شوكتهم، ولا حاجة للتأليف، والحكم يزول بزوال علته.

2 -أن الصحابة لم يعطوا المؤلفة قلوبهم، ومن ذلك أنه في عهد عمر وعثمان - رضي الله عنهما - تُرِكَ سهمُ المؤلفة قلوبهم.

والقول الثاني: أن سهمهم باقٍ لم ينقطع، وهذا قول المذهب، وبه قال جمهور العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت