وعليه فلا يجوز أن يدفع الزكاة لأبيه أو أمه أو أجداده وإن عَلَوا، وكذلك لا يجوز أن يدفع الزكاة لابنه أو بنته وأبنائهما وإن نزلوا.
وعللوا ذلك بأنَّ الأصل والفرع تجب النَّفقة عليهما بكل حال إذا كانوا فقراء وهو غني، فلا يعطيهم من الزكاة؛ لأنَّ دفع الزكاة إليهم تسقط واجبًا وهو النفقة، وبهذه الحال تكون فائدة الزَّكاة تعود إليه؛ لأنَّه بها وفَّر على نفسه حق النفقة.
فالمذهب: أنَّه لا يجوز دفع الزكاة إلى الأصل أو الفرع مطلقًا.
والأظهر والله أعلم: أن في المسألة تفصيلًا، وأن الأصول والفروع ينقسمون قسمين:
القسم الأول: مَنْ تلزمه نفقتهم، وهم على حالين:
الحال الأولى: أن يكون قادرًا على النَّفقة عليهم، فهؤلاء لا يجوزُ دفع الزَّكاة إليهم بإجماع العلماء [1] .
والتعليل: لأنَّه بدفعه الزكاة لهم يسقط واجبًا عليه وهو النفقة عليهم.
الحال الثانية: أن يكون عاجزًا عن النَّفقة عليهم، فالأظهر - والله أعلم - جوازُ دفع الزكاة لهم.
والتعليل: لأنَّه بدفع الزكاة لهم لم يسقط واجبًا عليه كالنفقة، ولأنه لا دليل على عدم جواز دفع الزكاة إليهم.
مثال ذلك: رجل يتسلَّم راتبًا قدره ثلاثة آلاف لا يكفي إلا له ولأولاده، ولا يستطيع النفقة على أبيه، فهو إنْ أخرج زكاة ماله للبعيد، لم يستفد أبوه شيئًا، ويبقى معدومًا لا نفقةَ ولا زكاة، فله أن يُعطي أباه الزكاة؛ لأنَّه لم يسقط حقًّا واجبًا بدفعه الزكاة إليه، أمَّا إن كان قادرًا على النفقة على أبيه، فلا يجوز له أن يدفع الزكاة لأبيه بإجماع العلماء؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاختيارات"، (ص 104) :"ويَجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم؛ لوجود المقتضى السالم عن المعارض المقاوم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد".
(1) انظر:"المغني"، 4/ 98.