والقسم الثاني: مَنْ لا تلزمه نفقتهم.
وذلك كأنْ يكون غير وارث له كابن البنت أو لأن ماله لا يتَّسع لنفقته.
فالمذهب: كما تقدم يرون عدم جواز دفع الزكاة لهم.
والأظهر والله أعلم: جواز دفع الزكاة لهم.
والتعليل: كما تقدم؛ لأنَّه بذلك لم يسقط واجبًا عليه كالنفقة، ولا دليل على عدم جواز دفع الزكاة إليه، بل دفع الزكاة إليهم أفضل لحديث سلمان بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ) )؛ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي:"حسن".
والحديث عام يدخل فيه الصدقة الواجبة والمستحبة، خلافًا للمذهب الذي حملوه على الصدقة المستحبة.
مسألة: لو كان الأصل أو الفرع مستغنيًا بالنفقة كأن يكون ابنٌ ينفق عليه أبوه أو أب ينفق عليه ابنه، ففي هذه الحالة كما تقدم لا يجوز للابن أن يدفع لأبيه الزَّكاة؛ لأنه يسقط واجب النفقة، ولكن لو كان على الأب دَيْن لا يستطيع سداده، فهو يسمى غارمًا لنفسه، فهل يجوز للابن أن يؤدي دَيْن أبيه من الزكاة؟
الصواب: أنه يجوز له ذلك.
والتعليل: لأنَّه لا يجب على الابن سدادُ دَيْنِ الأب، فهو بدفعه الزكاة لم يسقط واجبًا عليه، وكذلك العكس يجوز للأب سداد دَيْنِ ابنه من الزكاة إن كان مستحقًّا؛ لأن سدادَ الدين لا يجب عليه، فهو لم يسقط واجبًا عليه بدفعه للزكاة، وتقدم أن القاعدة في ذلك"أنَّ الإنسانَ لا يجوز له أن يسقط بزكاته أو كفارته واجبًا عليه".
-قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"، (25/ 92) :"إذا كان على الولد دَيْن ولا وفاء له، جاز له أن يأخذ من زكاة أبيه في أظهر القولين في مذهب أحمد وغيره".
خامسًا: العبد:
فالعبد لا تدفع الزكاة إليه.