فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 147

ووجه الدلالة: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قدَّم من تجب له النفقة وهم من يعولهم على الصدقة المستحبة؛ لأنَّ الواجب مقدم على المسنون، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ خير الصدقة عن ظهر غنى؛ أي: ما فضل من غناه.

-وما الحكم لو قدَّم الصدقة على النفقة؛ أي: إنَّه تصدق بما ينقص النفقة؟

من تصدق وترك من يمونه بلا نفقة أو نقص نفقتهم، فإنَّه يأثم بذلك.

ويدُلُّ على ذلك: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كفى بالمرء إثمًا أنْ يضيع مَن يقوت ) )؛ رواه مسلم، ومن يقوت؛ أي: من يلزمه قوتهم، ويأثم؛ لأنَّه فرط في واجب، وهو إنقاصه من نفقة من يلزمه نفقتهم، ولا شَكَّ أن هذا من قلَّة الفقه أن يقدم التطوع، ويفرط في الواجب.

-وهل يجوز للإنسان أنْ يتصدَّق بكامل ماله؟

اختلف أهل في حكم التصدق بجميع المال:

أولًا: باتفاق الأئمة الأربعة أنَّه لا يجوز أن يتصدق بجميع ماله، ويترك مَن تجب عليه أنْ ينفق عليهم كأهله ومن يَمونه؛ لأنَّ نفقتهم واجبة عليه، فلا يقدَّم النفل على الفرض، ولما رواه مسلم أن النبي ? قال: (( كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته ) )، ولغيره من الأدلة الدَّالة على وجوب النفقة وإثم من ضيع هذا الواجب.

ثانيًا: ما زاد على نفقة مَن تجب عليه نفقتهم، فجمهور العُلماء أنَّ إمساكَ ما تحتاج إليه من المال أَوْلى من إخراج ماله كله في الصدقة إلاَّ بشرطين:

1 -أن يكون ذا مكسب في المستقبل يرجوه.

2 -أن يكون واثقًا من نفسه يحسن التوكُّل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فإذا توفَّر الشرطان:

قيل: باستحباب الصَّدقة بجميع المال، وهذا هو القول المصحح عند الشافعية، وظاهر كلام الموفق في المغني.

وقيل: بجواز ذلك، وهو المفهوم من مذهب المالكية والشافعية [1] .

(1) انظر: الخلاف السابق في"الموسوعة الفقهية"، 26/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت