-تحلية بعض الصحابة سيوفَهم بالفضَّة، منهم عمر بن الخطَّاب- رضي الله عنه - كما جاء في مصنَّف عبدالرزاق (9665) ، وابن أبي شيبة (5235) ، والبيهقي (4/ 143) :"أنَّ ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"إنَّ سَيفَ عمر بن الخطاب كان محلًّى بالفضَّة"."
وأيضًا ما رواه البخاري: أنَّ عروة بن الزبير قال:"كان سيفُ الزُّبير محلًّى بفضَّة"، قال هشام بن عروة:"وكان سيف عروةَ محلًّى بفضَّة".
-ولِمَا في تحلية آلات الحرْب من إغاظة للأعداء؛ ولذلك جاز لبسُ الحرير والخيلاء في الحرْب، وكلُّ شيء فيه إغاظة الأعداء فإنَّه عملٌ صالح، وفيه ثواب قال - تعالى - {وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] .
والقول الثاني: أنَّ الفضَّة مباحة للرَّجل مطلقً، ا لا تختصُّ بأشياء معيَّنة، سواء كانتِ الفضَّة قليلة أو كثيرة، من دون إسراف، ولا تشبُّه بالنِّساء، كالسوار والقِلادة، فإنَّه حينئذٍ حرام لعِلَّة التشبُّه.
وهذا القول روايةٌ عن الإمام أحمد، واختاره شيخُ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (21/ 87) ، وابن حزم في"المحلىَّ" (10/ 86) ، والصنعاني في"سبل السلام" (1/ 28) ، والشوكاني في"السيل الجرار" (4/ 121،) وشيخنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 107) .
واستدلوا:
1 -بما استدلَّ به أصحابُ القول الأول من اتِّخاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من وَرِق، كما في حديث ابن عمر، وبتحلية بعضِ الصحابة سيوفَهم بالفضة كما سبق.
ووجه الدلالة: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح الفضَّة مفردةً كالخاتم، أو تابعةً لغيرها كحلية السيف، فيُباح ما في معنى هذه الأشياء.
2 -حديث أم سلمة:"أنَّها اتَّخذت جُلْجُلًا من فضَّة فيه شَعرٌ من شَعْر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ رواه البخاري.
والجُلْجُل: هو الإناء الصغير.
3 -عدم وجودِ نصٍّ صحيح صريح في تحريم لِباس الفضَّة على الرِّجال، بل ورد نصٌّ يدلُّ على أنَّ الأصلَ فيه الحِلُّ والجواز، وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -