مرفوعًا: (( ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا ) )؛ رواه أحمد، وأبو داود، وقال المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 273) :"إسناده صحيح".
وهذا القول هو الراجح - والله أعلم - وأنَّه يجوز للرجل الفضَّة مطلقًا، إلاَّ أن يكون في ذلك إسرافٌ أو تشبُّه بالنِّساء أو الكفرة، فالفضة للرِّجال الأصلُ فيها الجواز مطلقًا، فيجوز للرجل لبسُ الخاتم أو الساعة، أو النظَّارات، ونحوها من الفضَّة على القول الراجح.
وأمَّا المذهب: فاستدلوا بتحريم ذلك بأنَّه وَردَ تحريم الأكْل والشُّرْب في آنية الفضَّة والذهب، فحرم لبسهما.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنَّ باب اللِّباس أوسع من باب الآنية، وقد ورد حديثُ حذيفة المتفق عليه في تحريم الأكْل والشرب في آنية الذهب والفضة، وهذا في باب الآنية، وأمَّا باب اللِّباس فأوسع، ووجه ذلك أن التحلِّي بالذهب والفَّضة للنِّساء جائزٌ باتِّفاق العلماء، وكذا الفضَّة للرِّجال، فهي مباحة لعدمِ الدَّليل على التحريم، والتخصيصُ ببعض الأشياء كالتي في قول المذهب تخصيصٌ يحتاج إلى دليل، ولا دليلَ على ذلك، وأمَّا الذهب للرِّجال، فسيأتي الحديث عنه.
-فوائد في التختم بالفضة:
1 -أن الأصل في التختم أنه جائز - كما سبق - وسُئل الإمام أحمد - كما في مسائل أبي داود - عن لبس الخاتم؟ فقال:"ليس به بأس، ولكن لا فضْل فيه" [1] .
2 -يُسن لبس الخاتم عند الحاجة إليه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه:"أنَّ الملوكَ لا يقبلون إلا كتابًا مختومًا، فاتَّخذَ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من فضة" [2] .
3 -الأفْضل أن يجعل فصُّ الخاتم مما يلي باطن الكف؛ ويدل على ذلك: حديث أنس - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فصٌّ حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه" [3] ."
(1) "مسائل أبي داود" (ص 262) .
(2) رواه البخاري (65) ، ومسلم (2092) .
(3) رواه مسلم.