قال: (( أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ ) )فألقتهما؛ رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال ابن حجر في البلوغ: إسناده قوي.
3 -حديث أم سلمة - رضي الله عنها: أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: (( إذا أديت زكاته، فليس بكنز ) )، رواه أبو داود، والدارقطني، والحاكم [1] .
وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث نص في وجوب زكاة الحلي إذا كان معدًّا للاستعمال، والاستدلال بها ظاهر الدلالة، فوجب المصير لهذا الحكم.
ونوقشت هذه الأحاديث بمناقشتين:
الأولى: نوقِشَتْ في سندها: حيث تكلَّم في إسنادها بعض العلماء - وهم جبال في الحديث - وقالوا: هي أحاديث لا تقوم بها حجة، وممن ضعفها وذكر أنه لا يصح في هذا الباب شيء، الشافعي في"المجموع" [2] ، والترمذي في"جامعه" [3] ، وابن العربي في"أحكام القرآن"، وابن حزْم في"المحلى" [4] ، وابن رجب في"أحكام الخواتم" [5] ، وابن الجوزي في"تنقيح التحقيق" [6] ، وأبو حفص عمر الموصلي في"جنه المرتاب" [7] ، وغيرهم [8] .
الثانية: نوقِشَتْ هذه الأحاديث في متنها على القول بصحة سندها بما يلي:
(1) (مَسَكَتان) : مثنى واحده مَسَكَة: وهي السوار من الذهب والخلاخيل، (فتخات) جمع فَتَخة: وهي الخواتم، (أوضاح) جمع وَضَح: نوع من حلي الفضة).
(2) "المجموع"5/ 490.
(3) "الترمذي"3/ 30.
(4) "المحلى"6/ 97.
(5) "أحكام الخواتم"ص 196.
(6) "تنقيح التحقيق"2/ 1425.
(7) "جنه المرتاب"ص 313.
(8) وانظر علل هذه الأحاديث وانتقاد إسنادها بالرجوع لكتب أهل العلم السابق ذكرها، وابن حزم مع أنه يرجح وجوب زكاة الحلي، إلا أنه يضعف هذه الأحاديث لأنه يستدل بالأدلة العامة التي سبقت، ومن أهل العلم من حسَّن هذه الأحاديث بشواهدها