فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 786

ومن ثم لا بد في أسماء الله من دلالتها على الأوصاف، لأن أسماء الله أسماء على مسمى فهو رحيم برحمة، قوي بقوة، عزيز بعزة، قدير بقدرة حكيم بحكمة، سميع بسمع، عليم بعلم، وغير ذلك من الأسماء ودلالتها على الصفات، ولا يشبه في وصفه حال المخلوق كما نقول سعيد بلا سعادة، أو صالح بلا صلاح، أو فالح بلا فلاح، أو سعيد وهو حزين كاسم بلا مسمى، أو منصور وهو مهزوم، أو صالح وهو طالح، فلا بد لأسماء الله أن تكون في النص المقدس أعلاما وأوصاف بدلالة المعقول في سائر العقول .

أما دلالة المنقول على ذلك - ونعني بالمنقول ما نقل إلينا عن الله في كلامه المقدس على لسان الأنبياء بواسطة الروح القدس- فقد ورد في الكتاب المقدس أن أسماء الله تعالى كلها أسماءُ حسنٍ وكمالٍ وعظمةٍ وجمالٍ وتسبيح وجلال، وأن كلها منزة عن معاني النقص التي قد يتصف بها الإنسان، أو كما ورد بتعبير الكتاب المقدس: اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ، واسْمَهُ قَدْ تَعَالَى، وهو اسْم جَلِيل مَرْهُوب، واسْمُ اللهِ مُبارَك مِنَ الأزَلِ وإلى الأبدِ، واسْمُه يَتَعَظَّم إِلَى الأَبَدِ، وَبِاسْمِهِ ندعو ونحْلِفُ، ولا يصح لأحد أن ينْطِقْ بِاسْمِ الرب الإِلَهِ بَاطِلًا؛ لأَنَّ الرب لاَ يُبْرِيءُ مَنْ يَنْطِقُ بِاسْمِهِ بَاطِلًا، فإذا كانت هذه صفة الأسماء التي يطلقها الرب على نفسه في كتابه المقدس، فلا بد أن تكون أسماء على مسمى، ومن قال بخلاف ذلك، فإما أنه غير عاقل أصلا، أو أنه لا يعظم ربه حقا وصدقا.

إن الإنسان إذا كان في قريته أو عشيرته ذليلا فقيرا، مهانا ضعيفا، ثم اكتسب أوصاف الكمال فأصبح مشهورا قويا، عزيزا غنيا، يشار إليه بالبنان؛ فإن الناس لا ينسون أوصاف نقصه أبدا، بل يذكِّرونه بحال ضعفه حتى لو بلغ غاية الكمال في وصفه، بل إنهم يغتابونه فيما بينهم بذكرهم لحال ذله ونقصه، وأيام فقره وعجزه، وكل ذلك لأنه اكتسب كمالا لم يكن موجودا، ورأوه بوصف كمال كان مفقودا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت