فهرس الكتاب
لكنه لو انتقل وهو على حال الكمال إلى بلد آخر لا يعرفه الناس فيه؛ فرأوه من بدايته مشهورا عزيزا غنيا، منيعا قويا، فإنهم لا يذكرونه على الدوام إلا بالكمال، ولا يعرفون وصفه إلا مقترنا بالعزة في كل حال، فيصفونه بالعزة والغنى والأصالة والقوة .
والقصد من ذلك أن من شهد النقص في شخص تحول عنه إلى الكمال يعز عليه أن يتناسى ما سبق له من سوء الحال، فيستكثر مدحه ووصفه بالكمال، ويسهل عليه تذكيره بنقصه وأيام ذله وفقره .
هذا شأن البشر وطبيعتهم وتعاملهم في ما يخصهم من الأسماء والصفات، لكن الرب سبحانه ما عرفه أحد في أي كتاب من كتبه إلا ربا إلها حيا قيوما سميعا بصيرا سيدا واحدا ملكا قدوسا سلاما مهيمنا عزيزا جبارا خالقا بارئا مالكا مليكا وليا حميدا مجيدا شهيدا رقيبا عليا عظيما قويا غنيا حكيما واسعا عليما أولا آخرا كبيرا متعاليا غفورا رءوفا طيبا شافيا محسنا قادرا معطيا قابضا باسطا رازقا قريبا ديانا حقا مولى نصيرا معبودا بحق، أعلى من كل شيء سواه، له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وله في كل اسم منها مطلق الجلال، ومطلق الكمال والجمال .
ومن المعلوم أن فطرة البشر مجبولة على طلب الأسماء المهيبة والأوصاف الحميدة والانتساب للنعوت الجميلة والأفعال الجليلة، ومن ثم فإن أسماء الله عز وجل من باب أولى دالة على أوصاف الجلال ومعاني الكمال والجمال .