فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 289

(( بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ من الْيَهُودُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ؟ فَقَالَ: مَا رَأْيُكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ؟

وفي رواية: سَلُوهُ عَنْ الرُّوح فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنْ الرُّوحِ

فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ:"وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا")) [1]

قوله (سَلُوهُ عَنْ الرُّوح فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ لا يَسْتَقْبِلكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ) هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ (مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ) أَيْ: مَا دَعَاكُمْ إِلَى سُؤَاله؟ أَوْ مَا شَكّكُمْ فِيهِ حَتَّى اِحْتَجْتُمْ إِلَى سُؤَاله , أَوْ مَا دَعَاكُمْ إِلَى سُؤَال تَخْشَوْنَ سُوء عُقْبَاهُ.

المراد بالروح في قوله تعالى: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا ) )

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَكَوْا فِي الْمُرَاد بِالرُّوحِ فِي الآيَة أَقْوَالًا:

قِيلَ سَأَلُوهُ عَنْ جِبْرِيل , وَقِيلَ عَنْ مَلَك لَهُ أَلْسِنَة. وَقَالَ الأَكْثَر: سَأَلُوهُ عَنْ الرُّوح الَّتِي تَكُون بِهَا الْحَيَاة فِي الْجَسَد. وَقَالَ أَهْل النَّظَر: سَأَلُوهُ عَنْ كَيْفِيَّة مَسْلَك الرُّوح فِي الْبَدَن وَامْتِزَاجه بِهِ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ:

الرَّاجِح أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ رُوح الإِنْسَان لأَنَّ الْيَهُود لا تَعْتَرِف بِأَنَّ عِيسَى رُوح اللَّه وَلا تَجْهَل أَنَّ جِبْرِيل مَلَك وَأَنَّ الْمَلائِكَة أَرْوَاح.

(1) رواه البخاري في تفسير القرآن باب قوله تعالى"ويسألونك عن الروح" (4721) ، ومسلم في صفة القيامة باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم (5002) ، والترمذي في تفسير القرآن (3066) ، وأحمد (3505)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت