فهرس الكتاب
وَقَالَ الإِمَام فَخْر الدِّين الرَّازِيُّ:
الْمُخْتَار أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ الرُّوح الَّذِي هُوَ سَبَب الْحَيَاة , وَأَنَّ الْجَوَاب وَقَعَ عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه.
قَالَ اِبْن بَطَّال:
مَعْرِفَة حَقِيقَة الرُّوح مِمَّا اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَر
قَالَ: وَالْحِكْمَة فِي إِبْهَامه: اِخْتِبَار الْخَلْق لِيُعَرِّفَهُمْ عَجْزَهُمْ عَنْ عِلْم مَا لا يُدْرِكُونَهُ حَتَّى يَضْطَرَّهُمْ إِلَى رَدِّ الْعِلْم إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ:
والصحيح الإبهام لقوله:"قل الروح من أمر ربى"دليل على خلق الروح أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى، مبهما له وتاركا تفصيله، ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها.
وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى، وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز. [1]
وخَتْم الآيَة بِقَوْلِهِ:
(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إِلا قَلِيلًا)
أَيْ اِجْعَلُوا حُكْم الرُّوح مِنْ الْكَثِير الَّذِي لَمْ تُؤْتَوْهُ فَلا تَسْأَلُوهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الأَسْرَار.
وَوَقَعَ فِي بَعْض التَّفَاسِير أَنَّ الْحِكْمَة فِي سُؤَال الْيَهُود عَنْ الرُّوح أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاة أَنَّ رُوح بَنِي آدَم لا يَعْلَمهَا إِلا اللَّه , فَقَالُوا: نَسْأَلهُ , فَإِنْ فَسَّرَهَا فَهُوَ نَبِيّ , وَهُوَ مَعْنَى
(1) تفسير القرطبي (10/ 324)