فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"بَلْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا."
فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ )) [1]
الغلول: هو أخذ الغازي شيئًا من الغنيمة دون عرضه على ولي الأمر لقسمته.
سَهْمٌ عَائِرٌ: أي لا يدرى من رماه.
الشراك: سيور النعال.
وهذا الحديث لا يخص من غل من غنائم الحرب فقط .. وإنما يدخل فيه كل من سرق أموال المسلمين واغتصبها ظلمًا وعدوانًا، فكلهم في نفس المعنى .. بل منهم من يكون أشد جرمًا وفظاعة .. كما يحدث في هذه الأيام من الحكام الظلمة والمسئولين الفجرة الذين لا يزالون يسرقون أموال الأمة بأسرها حتى تضخمت ثرواتهم المنهوبة والمسروقة إلى آلاف المليارات .. ويتركون الناس في الفقر والضنك ومرار العيش، فهم يأكلون أموال المسلمين بالباطل والظلم والعدوان ومع ذلك نجد من يروج لهم ولظلمهم من وسائل إعلام خبيثة وشيوخ فجرة مثلهم يدعون لطاعتهم والسمع والطاعة لهم
عَنْ الْحَكَمِ بْن الْحَارِث السُّلَمِيّ مَرْفُوعًا:
(( مَنْ أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) ) [2]
فكيف من سرق أموال المسلمين ولا يترك شاذة ولا فاذة إلا ونهبها، ولا يترك حقًا من حقوقهم إلا وأكله .. فهم أعظم الناس غلولًا وأشدهم ظلمًا، وهم أشد الناس عذابًا في الدنيا والآخرة
(1) رواه البخاري في المغازي (4234) ومسلم في الإيمان (166) ، والنسائي في الأيمان (3767) ، وأبو داود في الجهاد (2336) ، ومالك في الجهاد (869)
(2) رواه أَبو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ