فهرس الكتاب
ومِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيِّ:
(( أَعْظَمُ الْغُلُول عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ذِرَاع أَرْض يَسْرِقُهُ رَجُلٌ، فَيُطَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ) ) [1]
فمن سرق من شبرًا من الأرض فعل الله به ذلك، فكيف بمن يسرقون أموال العالم وأراضيهم وأقواتهم؟!!!
عن خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ ) ) [2]
(وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ) أَيْ مُتَسَارِعٍ وَمُتَصَرِّفٍ.
أَيْ رُبَّ مُتَصَرِّفٍ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ أَيْ يَتَصَرَّفُونَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ , وَقِيلَ هُوَ التَّخْلِيطُ فِي تَحْصِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَيْفَ أَمْكَنَ
(فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ) أَيْ فِيمَا أَحَبَّتْهُ وَالْتَذَّتْ بِهِ
(لَيْسَ لَهُ) أَيْ جَزَاءٌ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ) أَيْ دُخُولُ جَهَنَّمَ وَهُوَ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى
فما أنسب هذا الحديث للحكام ووزراءهم في هذه الأيام الذين نصبوا أنفسهم بالغصب والعدوان، فحكموا يغير شرع الله فحرموا العباد من دينهم، واستولوا على بيوت مال المسلمين وكل ما يكون على أرضهم من ثروات واستئثروا بها، فغلوها وسرقوها لأنفسهم ولشهواتهم، فحرموا العباد من دنياهم .. فهم سبب فساد الدنيا والدين وهم أظلم الناس وأشدهم غلولًا.
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(( قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ:
(1) رَوَاه اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
(2) رواه الترمذي في الزهد (2296) وحسنه، وأحمد (25808) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.