فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 289

وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنَّمَا صَارَ كَبِيرًا بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ , وَيُرْشِد إِلَى ذَلِكَ السِّيَاق فَإِنَّهُ وَصَفَ كُلاَّ مِنْهُمَا بِمَا يَدُلّ عَلَى تَجَدُّد ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتِمْرَاره عَلَيْهِ لِلإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة بَعْد حَرْف كَانَ. وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله: (لا يَسْتَتِر) وَفِي رِوَايَة"يَسْتَبْرِئ"مِنْ الاسْتِبْرَاء. وأخرى"يَسْتَنْزِه"ومَعْنَى الاسْتِتَار أَنَّهُ لا يَجْعَل بَيْنه وَبَيْن بَوْله سُتْرَة يَعْنِي لا يَتَحَفَّظ مِنْهُ , فَتُوَافِق رِوَايَة لا يَسْتَنْزِه لأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه وَهُوَ الإِبْعَاد , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج"كَانَ لا يَتَوَقَّى"وَهِيَ مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ.

وَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَاب الْقَبْر خُصُوصِيَّة , يُشِير إِلَى مَا صَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا"أَكْثَر عَذَاب الْقَبْر مِنْ الْبَوْل"أَيْ: بِسَبَبِ تَرْك التَّحَرُّز مِنْهُ.

قَوْله: (يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) قَالَ النَّوَوِيّ: وَهِيَ نَقْل كَلام الْغَيْر بِقَصْدِ الإِضْرَار , وَهِيَ مِنْ أَقْبَح الْقَبَائِح.

(ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ) هِيَ الْجَرِيدَة الَّتِي لَمْ يَنْبُت فِيهَا خُوص , فَإِنْ نَبَتَ فَهِيَ السَّعَفَة. وَقِيلَ: إِنَّهُ خَصَّ الْجَرِيد بِذَلِكَ لأَنَّهُ بَطِيء الْجَفَاف.

قَوْله: (مَا لَمْ تَيْبَسَا) أَيْ: الْعُودَانِ , قَالَ الْمَازِرِيّ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الْعَذَاب يُخَفَّف عَنْهُمَا هَذِهِ الْمُدَّة. اِنْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ , قَالَ: وَلا يَظْهَر لَهُ وَجْه غَيْر هَذَا. وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْوَحْي لَمَا أَتَى بِحَرْفِ التَّرَجِّي , كَذَا قَالَ. وَلا يَرِد عَلَيْهِ ذَلِكَ إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى التَّعْلِيل

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَقِيلَ إِنَّهُ شَفَعَ لَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّة كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي حَدِيث جَابِر ; لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة. وَكَذَا رَجَّحَ النَّوَوِيّ كَوْن الْقِصَّة وَاحِدَة , وَفِيهِ نَظَر لِمَا أَوْضَحْنَا مِنْ الْمُغَايَرَة بَيْنهمَا.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة , لا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ , وَلا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس.

وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيث.

قَالَ الطُّرْطُوشِيّ: لأَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِبَرَكَةِ يَده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت