فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 289

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ) [1]

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

(فيما يبدو للناس) إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس. . . من جهة عمل سيءٍ ونحو ذلك فتلك الخصلة الخفية توجب سوءَ الخاتمة عند الموت، وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار وفي باطنه خصلة خفية من خصال الخير، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب له حسن الخاتمة". [2] "

فهذه الأحاديث شأنها عظيم جدًا، ومخوفة كذلك من خاتمة السوء.

ولكنها تدفع المرء إلى العمل على إصلاح شأنه بالقول والعمل الصالح والتزام العقيدة السليمة والنهج القويم، والحياة على أمر الله وتعالى وشرعه وإخلاص الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم .. فلا سبيل لحسن الخاتمة إلا ذاك.

فلا بد للمرء من طلب حسن الخاتمة بالقول والعمل وبالدعاء، وبعمل جميع الأسباب المؤدية إلى حسن الختام؛ لأن من رغب في شيء وحرص عليه جد في طلبه بالدعاء والضراعة إلى اللّه عز وجل، واجتهد في بذل الأسباب

قال اللّه عز وجل (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) )

فلا بد من الحرص على الاستقامة والثبات عليها والطلب من الله تعالى العون والثبات فمن عاش على الإيمان والعمل الصالح وجدد توبته دائمًا .. لا بد وأن يختم الله له بالخير فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب لا يقول فلان شهيد (2898) .

(2) جامع العلوم والحكم، 1/ 172،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت