فهرس الكتاب
وأما من تهاون وتلاعب وفرط وأخر التوبة وسوَّفَ فيها، فهذا يخاف عليه من سوء الخاتمة ..
وليس معنى أنه كان يعمل بعمل أهل الجنة ولكن قبل موته عمل بعمل أهل النار فدخلها، أن الله تعالى ظلمه .. معاذ الله .. بل إذا فتشت في أحوالهم وجدتهم كما قال عمر رضي الله عنه يروغون كما يروغ الثعلب .. فلا بد أن في قلوبهم مرض وسوء سريرة يخفى على الناس .. وفي عقيدتهم وأعمالهم بلايا ورزايا هي التى جرتهم إلى الشقاء
فالصالح يكون صالحًا في السر والعلن .. ولكن هناك من يكون ظاهره صالحًا وباطنه فاسدًا يخادعون الناس وما يخدعون إلا أنفسهم .. والله تعالى مطلع عليهم.
كما أن الصنف الثاني الذي يعمل بعمل أهل النار ثم يرزقه الله عمل أهل الجنة فيموت عليه، فهذا:
أولًا: من فضل الله، والله يؤتي فضله من يشاء ..
ثانيًا: الكثير من الناس يكون جاهلًا بالحق، لا يعلم عن الإسلام شيئًا، كما هو حال الكثير من الناس الآن لنشأتهم في مجتمعات فاسدة، لا تعلم عن دين الله تعالى شيئًا ولا تتعلمه .. وهؤلاء تكون فيهم مادة الخير وقبول الحق .. فإذا جاءتهم دعوة صادقة وعلموا الحق والإسلام تلقوه بالقبول والانشراح والتزموا بشرائع الإسلام .. وهذا مشاهد معلوم .. وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعيشون في جاهلية وبلاء، فلما سمعوا الهدى كانوا أسرع الناس إليه، بل صاروا أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين ..
فالقلوب أوعية .. لا يعلمها إلا خالقها سبحانه وتعالى .. والله تعالى لا يظلم أحدًا ولا يحابي أحدًا .. وليس بينه وبين العباد نسبًا ..
فالمطلع على قلوب العباد .. الذي يعلم خبايا النفوس .. ويعلم ما تكنه الصدور .. ويسمع ويرى عباده في سرهم وعلانيتهم ..
سبحانه أعلم بمن تكون له حسن الخاتمة .. ومن له سوء الخاتمة
قال تعالى