فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 289

وليس المقصود هنا هو مجرد التلفظ بها، ولكن لا بد من الانقياد لما تقتضيه من إخلاص العمل لله تعالى، وعبادته وحده لا شريك له فلا يدعو ولا يصلي ولا يصوم ولا ينذر ولا يذبح ولا يتحاكم ولا يقوم بصرف أي نوع من أنواع العبادات القلبية والقولية والعملية إلا لله تعالى وإلا صار مشركًا لا ينتفع بمجرد التلفظ بها.

فالتوحيد وإخلاص العبادة والتحاكم لشرع الله في كل أمر من أمور حياته هو أساس فلاح العبد .. ومن غير ذلك لا ينتفع بمجرد التلفظ بها .. بل لا بد من الانقياد والسمع والطاعة والالتزام

أما من قالها ثم صرف أمرًا من أمور العبادة لغير الله تعالى حيًا كان أو ميتًا كمن يدعو الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء أو قبورهم، أو من يطيع الطواغيت وينقاد لهم، ومن يوالي أعداء الله وغير ذلك .. من نبذ شريعة الله تعالى والتحاكم لغيرها وتشريع القوانين الوضعية وألزم الناس بذلك، ومن استحل الحرمات، أو حرم الحلال فهذا فلا تنفعه كلمة التوحيد، وإن دندن بها، ولا يكون من أهلها.

وعَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

(( رَأَى عُمَرُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَقِيلًا فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا فُلانٍ لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ يَا أَبَا فُلانٍ؟ قَالَ: لا إِلا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا مَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ إِلا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:

إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا أَشْرَقَ لَهَا لَوْنُهُ وَنَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا هِيَ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟

قَالَ: تَعْلَمُ كَلِمَةً أَعْظَمَ مِنْ كَلِمَةٍ أَمَرَ بِهَا عَمَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ طَلْحَةُ: صَدَقْتَ هِيَ وَاللَّهِ هِيَ )) [1]

وعَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ قَالَتْ:

(1) رواه أحمد (1312) ، والطيالسي (28) ، وقال أحمد شاكر في المسند (2/ 172) : إسناده صحيح، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت