فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 289

: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْكَافِر أَوْ غَيْره مِنْ أَصْحَاب الذُّنُوب يُعَذَّب فِي حَال بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ لا بِبُكَائِهِمْ.

وَالصَّحِيح مِنْ هَذِهِ الأَقْوَال مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُور وَأَجْمَعُوا كُلّهمْ عَلَى اِخْتِلاف مَذَاهِبهمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْبُكَاءِ هُنَا الْبُكَاء بِصَوْتٍ وَنِيَاحَة لا مُجَرَّد دَمْع الْعَيْن. [1]

قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه:

هَذَا أَحَد الأَحَادِيث الَّتِي رَدَّتْهَا عَائِشَة وَاسْتَدْرَكَتْهَا، وَوَهَّمَتْ فِيهِ اِبْن عُمَر. وَالصَّوَاب مَعَ اِبْن عُمَر، فَإِنَّهُ حَفِظَهُ وَلَمْ يُتَّهَم فِيهِ. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ وَافَقَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جَمَاعَة الصَّحَابَة، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ"لَمَّا طُعِنَ عُمَر أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ"؟."

وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"الْمَيِّت يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ"وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ"لَمَّا أُصِيبَ عُمَر جَعَلَ صُهَيْب يَقُول: وَاأَخَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: يَا صُهَيْب، أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ؟"

وَفِي لَفْظ لَهُمَا: قَالَ عُمَر"وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ يُبْكَ عَلَيْهِ يُعَذَّب".

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس"أَنَّ عُمَر لَمَّا طُعِنَ أَعْوَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَة، فَقَالَ: يَا حَفْصَة، أَمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:"الْمَعْتُوك عَلَيْهِ يُعَذَّب،.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة: سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:"مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ".

(1) شرح مسلم (2/ 329)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت