فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 289

قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: كَلام اِبْن عُمَر مُنْتَزَع مِنْ الْحَدِيث الْمَرْفُوع , وَهُوَ مُتَضَمِّن لِنِهَايَةِ قِصَر الأَمَل وَأَنَّ الْعَاقِل يَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَمْسَى لا يَنْتَظِر الصَّبَاح وَإِذَا أَصْبَحَ لا يَنْتَظِر الْمَسَاء , بَلْ يَظُنّ أَنَّ أَجَله مُدْرِكه قَبْل ذَلِكَ.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

(( مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: خُصٌّ لَنَا وَهَى نَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أُرَى الأَمْرَ إِلا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ) [1]

قَوْله (نُعَالِج) نُصْلِح (خُصًّا) أَيْ بَيْتًا مِنْ قَصَب

(وَهيَ) مِنْ وَهَى الْحَائِط يَهِي إِذَا ضَعُفَ وَهَمَّ بِالسُّقُوطِ

(مَا أَرَى الأَمْر) أَيْ أَمْر الْمَوْت عَلَى وَجْه الاحْتِمَال فَلا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الاشْتِغَال بِمَا يُتْعِبهُ عَلَى كُلّ حَال أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَرَى أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لا يَشْتَغِل بِشَيْءٍ لا يُنْتَفَع بِهِ أَصْلًا وَلَيْسَ الْمُرَاد إِخْبَاره جَزْمًا بِأَنْ يَكُون مَوْتك قَرِيبًا.

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ:

(( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ؟

قَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ، وَلا تَكَلَّمْ بِكَلامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعْ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ )) [2]

عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:

(( كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا

(1) رواه ابن ماجه في الزهد باب البناء (4150) ، والترمذي في الزهد (2257) ، وأبو داود في الأدب (4558) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

(2) رواه ابن ماجه في الزهد باب الحكمة (4161) ، و أحمد (5/ 412) و أبو نعيم في"الحلية" (1/ 462) وصححه الألباني في الصحيحة (401)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت