فهرس الكتاب
(قَالُوا) لهم في تلك الحالة توبيخًا وعتابًا (أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) من الأصنام والأوثان والرؤوساء والسادة والملوك، فقد جاء وقت الحاجة إن كان فيها منفعة لكم أو دفع مضرة.
(قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا) أي: اضمحلوا وبطلوا، وليسوا مغنين عنا من عذاب اللّه من شيء.
لذلك فإن الله تعالى يذكر بعد هذه الآية الكريمة أحوال هذه الأصناف هم وأسيادهم يوم القيامة فالعذاب متصل من حين قبض الأرواح وحتى دخول النار:
قال تعالى (( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ، إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ، لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) ) [1]
وقال تعالى:
(( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) ) [2]
هذا مشهد مهيب .. يصف لحظات الاحتضار .. حين تأتي الملائكة لتقبض أرواح الذين ظلموا أنفسهم، وضلوا، وصدوا عن سبيل الله تعالى، وكلمة الظلم تشمل جميع الجرائم
(1) الأعراف 38 - 41
(2) النحل 28/ 29