فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 289

التي ارتكبوها في حق الله تبارك وتعالى بمخالفة شرعه، وفي حق أنفسهم، وفي حق العباد ..

أهل الظلم حين يرون الملائكة أمام أعينهم وما أتت به هذه الملائكة من غضب وعذاب، يلقون السلم، ويستسلمون تمامًا، ولكنهم وهم في هذه الحالة لا ينتهون عن الظلم ويستمرون في الكذب والخداع فيقولون (( مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) )

فتجيبهم الملائكة (( بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) )فالله قد أحاط بكم وبأعمالكم علمًا لا يخفي عليه منكم شيء، وفي هذه اللحظة تبدأ المجازاة بهذه الأعمال .. فلقد انتهت المهلة .. وانقطعت التوبة .. والآن

(( فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ) )والفاء هنا للتعقيب فبمجرد قبض الروح وفي نفس اللحظة ودون إمهال ولو لطرفة عين ادخلوا نار جهنم من الآن تعانون منها ومن عذابها وأنتم في قبوركم، وتبعثون يوم القيامة وأنتم من أهلها فيستمر عليكم العذاب في البرزخ ويوم القيامة .. لا يتوقف ولا ينتهي (( فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) )الذين تكبروا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى شريعته وعلى عباده المؤمنين، فلم يقبلوا الحق ولم ينقادوا له .. بل حاربوا وجادلوا واستهزئوا .. فلبئس مثوى المتكبرين.

وقال تعالى: (( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) [1]

يخبر تعالى عن حال من حضره الموت، من المفرطين الظالمين، أنه يندم في تلك الحال، إذا رأى مآله، وشاهد قبح أعماله فيطلب الرجعة إلى الدنيا، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها وإنما ذلك يقول (( لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ) )من العمل وفرطت في جنب الله.

(( كَلا ) )أي: لا رجعة له ولا إمهال، قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون

(1) المؤمنون 99 - 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت