فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 703

الغالط أقبح الغلط {فاتوهن من حيث أمركم الله} قال مجاهد: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: {فاتوهن من حيث أمركم الله} فقال: تأتيها من حيث أمرت أن تعتزلها بن أبي في الفرج ولا تعده إلى غيره. وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى وموضع الحرث هو المراد من قوله: {من حيث أمركم الله} الآية قال: {فاتوا حرثكم أنى شئتم} وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا لأنه قال: أنى شئتم أي: من أين شئتم من أمام قال ابن عباس: فأتوا حرثكم يعني: الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان. وأيضا: فللمرأة حق على الزوج في الوطء ووطؤها في دبرها يفوت حقها ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها. وأيضا: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له وإنما الذي هيئ له الفرج فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا. وأيضا: فإن ذلك مضر بالرجل ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم لان للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت