فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 669

فنفى الخير عن كثير مما يتناجى به الناس إلا في الأمر بالمعروف، وخص من أفراده الصدقة والإصلاح بين الناس لعموم نفعها، فدل ذلك على أن التناجي بذلك خير، وأما الثواب عليه من الله، فخصه بمن فعله ابتغاء مرضات الله، وإنما جعل الأمر بالمعروف من الصدقة والإصلاح بين الناس وغيرهما خيرا، وإن لم يبتغ به وجه الله، لما يترتب على ذلك من النفع المتعدي، فيحصل به للناس إحسان وخير، وأما بالنسبة إلى الأمر، فإن قصد به وجه الله وابتغاء مرضاته، كان خيرا له، وأثيب عليه، وإن لم يقصد ذلك لم يكن خيرا له، ولا ثواب له عليه، وهذا بخلاف من صام وصلى وذكر الله، يقصد بذلك عرض الدنيا، فإنه لا خير له فيه بالكلية، لأنه لا نفع في ذلك لصاحبه لما يترتب عليه من الإثم فيه، ولا لغيره لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد، اللهم إلا أن يحصل لأحد به اقتداء في ذلك.

وأما ما ورد في السنة، وكلام السلف من تسمية هذا المعنى بالنية، فكثير جدا، ونحن نذكر بعضه، كما خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا، فله ما نوى".

وخرج الإمام أحمد من حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"إن أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته" (1) .

وخرج ابن ماجه من حديث جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"يحشر الناس على نياتهم".

ومن حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"إنما يبعث الناس على نياتهم".

وخرج ابن أبي الدنيا من حديث عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"إنما يبعث المقتتلون على النيات" (2) .

وفي"صحيح مسلم"عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

1 -إسناده ضعيف - أخرجه أحمد 1/ 397 حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أن أبا محمد، أخبره - وكان من أصحاب ابن مسعود - حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر عنده الشهداء، فقال: فذكره، وقال الهيثمي في"المجمع"5/ 302:

"رواه أحمد هكذا، ولم أر ذكر ابن مسعود، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، والظاهر أنه مرسل! ورجاله ثقات".

قلت: أخرجه ابن أبي شيبة في"المسند" (403) من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد به، وذكر فيه ابن مسعود، لكن أبا محمد، صاحب ابن مسعود: مجهول.

2 -ضعيف جدا - عزاه العراقي لابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص والنية"وضعّفه، وأخرجه أبو يعلى كما في"المقصد العلي" (1884) ، و"المطالب العالية" (1929) ، وعنه ابن عدي في"الكامل"6/ 227، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"17/ 385 و 18/ 294، وتمام في"الفوائد" (236) عن علي بن الجعد، قال: أخبرنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان، قال: سمعت زامل بن عمرو الجذامي يحدث، عن ذي كلاع الحميري، قال: سمعت عمر بن الخطاب به.

عمرو بن شمر: متروك الحديث.

وقال البوصيري في"إتحاف الخيرة"5/ 96:

"هذا إسناد ضعيف، لضعف جابر الجعفي، ولجهالة بعض رواته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت