"وهذا إسناد صحيح ... قصة ابن مسعود مع أصحاب الحلقات، فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه اتهموه بإنكار الذكر من أصله! وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وإنما المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكون مشروعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله تعالى! {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} زد على ذلك أن السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا إنما هي التسبيح بالأنامل، كما هو مبين في"الرد على الحبشي"، وفي غيره، ومن الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة، أن العبرة ليست بكثرة العبادة وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله أيضا:"اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة"، ومنها: أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهل من معتبر؟!"انتهى كلامه رحمه الله تعالى.