فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 669

هذه الأحاديث نص جلي على أنه ليس في الشرع بدعة حسنة بل هي نصوص في أن كل بدعة في الشرع ضلالة، ولقد قسّم بعض العلماء البدعة الى بدعة حسنة والى بدعة سيئة وممن ذهب هذا المذهب ابن حزم، والغزالي، وابن الأثير، والعز بن عبدالسلام، والنووي، والقرافي، والسبكي، والزركشي، وابن حجر، والعيني، والهيثمي، والسخاوي، والسيوطي، والصنعاني، والزرقاني، وابن عابدين وغيرهم، بل قسّم بعضهم البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب والاستحباب والإباحة والتحريم والكراهة) !!

وقد اشتهر هذا عن العز بن عبد السلام قال في كتابه"قواعد الأحكام"2/ 172 - 174:"البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ثم قال: والطريق في ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة"انتهى.

وضرب النووي لها أمثلة في"شرح صحيح مسلم"6/ 154 - 155، وإليك ما ذكره:

(1) بدعة واجبة، ومثالها: نظم أدلة المتكلمين على الملاحدة.

(2) المندوبة، ومثالها: تصنيف كتب العلم.

(3) المباحة، مثالها: التبسط في ألوان الطعام.

(4) مكروهة، (لم يذكر مثالا) ، ومثالها: زخرفة المساجد.

(5) محرمة، (لم يذكر مثالا) ومثالها: بدعة الخوارج والشيعة والجهمية وهلم جرا.

أولا: فلنبين البدعة من حيث اللغة والشرع، ففي اللغة: البدعة مأخوذ من البدع وهو الاختراع على غير مثال سابق، أو الأمر الجديد غير المعهود.

وأما البدعة الشرعية: فما لم يدل عليه دليل شرعي.

ويحتج من يقول بالبدعة الحسنة بحديث:

"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".

والجواب:

أن هذا الحديث لا حجة فيه، وذلك لأنه ورد في أمر ثابت في الشرع وهو الصدقة، فعن المنذر بن جرير، عن أبيه، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت