فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 669

والجواب: تقدّم، وأضيف هنا قول شيخ الإسلام في"اقتضاء الصراط المستقيم"2/ 589 - أن- أكثر ما في تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل، أو إيجابه بعد موته، أو دلَّ عليه مطلقا ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه، فإذا عمل ذلك العمل بعد موته، صحَّ أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يُسمى مُحدثا في اللغة، كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة:"إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك، وجاؤوا بدين محدث لا يُعرف"ثم ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة وإن سمي بدعة في اللغة"."

وقال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"2/ 128:

"وأما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية".

ويحتج أيضا من يقول بالبدعة الحسنة بأثر:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".

والجواب عنه ما قاله ابن القيم في"الفروسية" (ص-60) :

"أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا فهو عند الله حسن لا ما رآه بعضهم فهو حجة عليكم".

وقال الألباني في"الضعيفة"2/ 17:

"إن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين بدعة حسنة، وأن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها!"

ولقد صار من الأمر المعهود أن يبادر هؤلاء إلى الاستدلال بهذا الحديث عندما تثار هذه المسألة، وخفي عليهم:

أ - أن هذا الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن"كل بدعة ضلالة"كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت