فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 669

أما تأليف الكتب وتنظيم الأدلة في الرد على الملحدين وخصوم الإسلام فلا يسمى بدعة، لأن ذلك مما أمر به الله ورسوله وليست ذلك بدعة، فالقرآن الكريم جاء بالرد على أعداء الله وكشف شبههم بالآيات الواضحات، وجاءت السنة بذلك أيضا بالرد على خصوم الإسلام، وهكذا المسلمون من عهد الصحابة إلى عهدنا هذا، فهذا كله لا يسمى بدعة بل هو قيام بالواجب وجهاد في سبيل الله وليس ببدعة، وهكذا بناء المدارس والقناطر وغير هذا مما ينفع المسلمين لا يسمى بدعة من حيث الشرع، لأن الشرع أمر بالتعليم، فالمدارس تعين على التعليم، وكذلك الربط للفقراء، لأن الله أمر بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، فإذا بني لهم مساكن وسميت ربطا فهذا مما أمر الله به، وهكذا القناطر على الأنهار، كل هذا مما ينفع الناس وليس ببدعة، بل هو أمر مشروع، وتسميته بدعة إنما يكون من حيث اللغة، كما قال عمر رضي الله عنه في التراويح لما جمع الناس على إمام واحد وقال:"نعمت البدعة هذه". مع أن التراويح سنة مؤكدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليها ورغب فيها، فليست بدعة بل هي سنة، ولكن سماها عمر بدعة من حيث اللغة، لأنها فعلت على غير مثال سابق، لأنهم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده يصلون أوزاعا في المسجد ليسوا على إمام واحد، هذا يصلي مع اثنين وهذا يصلي مع ثلاثة، وصلى بهم النبي عليه السلام ثلاث ليال ثم ترك وقال:"إني أخشى أن تفرض عليكم صلاة الليل". فتركها خوفا على أمته أن تفرض عليهم، فلما توفي صلى الله عليه وسلم أُمن ذلك، ولذا أمر بها عمرُ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت