فهرس الكتاب
فالحاصل أن قيام رمضان سنة مؤكدة وليست بدعة من حيث الشرع، وبذلك يعلم أن كل ما أحدثه الناس في الدين مما لم يشرعه الله فإنه يسمى بدعة وهي بدعة ضلالة، ولا يجوز فعلها، ولا يجوز تقسيم البدع إلى واجب وإلى سنة وإلى مباح ... إلخ. لأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق إيضاح ذلك، والله ولي التوفيق"."
وهذا الخلاف واقع قديما بين أهل العلم في تقسيم البدعة إلى حسنة وقبيحة، وإلى أحكام التكليف الخمسة، وهو عند بعض العلماء أشبه أن يكون لفظيا، إلا في بعض جوانب التطبيق، وذلك لاتفاق الجميع على أن هذا التقسيم إنما هو للبدعة اللغوية دون البدعة الشرعية، وأن البدعة التي توصف بأنها حسنة إنما هي البدعة اللغوية.
والبدعة في اللغة هي: الاختراع ومطلق الاحداث محمودا كان أو مذموما، في الدين كان أو في غيره.
ولاتفاقهم أيضا على أن البدعة الشرعية لا تنقسم إلى حسنة وسيئة بل إنها لا تكون إلا ضلالة، والبدعة شرعا هي: الإحداث في الدين بغير دليل، فهي خاصة بالإحداث المذموم في الدين.
وبهذا يعلم أن كلا من القولين إنما أراد من لفظ البدعة معنى غير الذي أراده القول الآخر، فلم يلتق القولان في محزٍّ واحد ولم يتوارد النفي والإثبات على محلٍ واحد.
إلا أنه قد ترتبت خاصة عند المتأخرين مفاسد جلية على إثبات البدعة الحسنة الناشئ عن القول بتقسيم البدعة اللغوية إلى حسنة وسيئة، وإلى أحكام التكليف الخمسة ولذا فإنه يشترط في اعتبار هذا التقسيم أمرا لفظيا أن يسلم من تلك المفاسد.
وبهذا يمكن أن يكون الخلاف في تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، وإلى أحكام التكليف الخمسة خلافًا معنويًا، وذلك متى اقترن بهذا التقسيم ولزم منه شيء من المفاسد، وهذا العز ابن عبد السلام وهو من أشهر من قال بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة يقول في كتابه"الفتاوى" (ص 392) :