"…ما فعله الخضر لم يكن مخالفا لشريعة موسى عليه السلام، وموسى لم يكن عَلِمَ الأسباب التي تبيح ذلك، فلما بينها له وافقه على ذلك، فإنَّ خَرْقَ السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفا من الظالم أن يأخذها إحسان إليهم وذلك جائز، وقتل الصائل جائز وان كان صغيرا، ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز قتله…".
وقال في موضع آخر:
"قصة الخضر مع موسى لم تكن مخالفة لشرع الله وأمره…بل ما فعله الخضر هو مأمور به في الشرع بشرط أن يعلم من مصلحته ما علمه الخضر، فإنَّه لم يفعل محرما مطلقا، ولكن خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار، فإن إتلاف بعض المال لصلاح أكثره هو أمر مشروع دائما، وكذلك قتل الإنسان الصائل لحفظ دين غيره أمر مشروع…فهذه القضية تدل على أنَّه يكون من الأمور ما ظاهره فساد، فيحرِّمه من لم يعرف الحكمة التي لأجلها فعل، وهو مباح في الشرع باطنا وظاهرا لمن علم ما فيه من الحكمة التي توجب حسنه وإباحته".
ومن السنة أدلَّة، منها: تولي خالد بن الوليد رضي الله عنه إمرة المسلمين في غزوة مؤتة بعد استشهاد الأمراء، مع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمِّره فيها، وإنما مستنده في ذلك المصلحة الشرعية، إذ كانت تقتضي وجود قيادة للجيش، وليس ثمت نص يُرجع إليه، وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكره تأمُّرَه من غير تأمير منه.
وأمَّا الإجماع، فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم إجماعا سكوتيا على العمل بالمصالح المرسلة وهذا من سبيل المؤمنين، مثاله: جمع المصحف كما عند البخاري، وعهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر رضي الله عنهما وهو في"الصحيحين"، وتدوين الدواوين وهو في"الموطأ"و"الطبقات الكبرى"وغيرها، وقتل الجماعة بالواحد كما في"الموطأ"وابن أبي شيبة بإسناد
صحيح: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال:
"لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا"، وعقوبة شارب الخمر بثمانين وهو في"الصحيحين".