فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 669

أولًا: أن تكون ضرورية أي: مبنية على الضرورات الست، أي: تكون مصلحة حقيقية تندرج تحت قاعدة كلية من قواعد التشريع، وتحقق فعلًا مصلحة شرعية لحفظ الدين، أو النفس، أو العقل، أو العرض، أو النسب، أو المال، وترتيب المصالح التي ينبغي أن تراعى يكون أولها الدين وثانيها النفس وهكذا، فأول المصالح التي تراعى مصلحة الدين ومن ثم النفس فالأمر الذي يحقق مصلحة دينية ويحفظ للناس دينهم يعمل به ولو أضر بالأرواح فحفظ الدين أولى، ولتفصيل هذا انظر"الموافقات"2/ 29 للشاطبي.

فجمع القرآن في مصحف واحد لمصلحة حفظ الدين وهي مشروعة، وقتل الجماعة بالواحد لمصلحة حفظ النفس وهي مشروعة وهكذا في جميع الضروريات الست.

ثانيا: أن تكون كلية أي مصلحتها قائمة لجميع المسلمين أو لأغلبهم في واقعة معينة على الأقل.

ثالثا: أن تكون قطعية أي لا تكون هذه المصلحة معارضة لنص شرعي أو إجماع أو قياس لأنه لا مصلحة قط في مخالفة أمر الله ونهيه.

رابعا: أن لا يفضي الأخذ بهذه المصلحة إلى حصول مضرة مساوية لها أو زائدة عنها لأن هذا يكون عبثا وضررا، فالمصلحة التي تؤدي إلى مضار مساوية أو زائدة لا شك أنها مصلحة ملغاة.

خامسا: أن لا تكون مفوّتة لمصلحة أعظم منها لأن السياسة الشرعية تقتضي تحصيل أعظم المنفعتين، فلو كنا أمام منفعتين لا سبيل إلا لتحصيل واحدة منهما، وجب أن نأخذ بأعظم المنفعتين وأكبر المصلحتين.

وجاء في الشريعة اعتبار المصالح المرسلة، فقد جاء في كتاب الله تعالى اعتراضُ موسى عليه الصلاة والسلام على الخضر عليه السلام، فلما نبَّأه بتأويلها وبين له ما قصده فيها من المصلحة سلَّم له.

قال شيخ الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت