فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 669

"ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها إلى معايشهم، فالأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله".

وأما اتخاذ عمر رضي الله عنه الديوان والسجون وقتل الجماعة بالواحد، وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن، وبناء المسلمين المدارس، ونحو ذلك: فليس من هذا الباب البتة، وإنما هو من المصالح المرسلة، والمصلحة المرسلة تكون في الوسائل، ولا يقصد التعبد بها وقد دل الشرع على اعتبار جنسها وليس فيها مخالفة للشرع ولا منافاة لمقاصده، ولم يقم المقتضي من هذه الأعمال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما البدعة فتكون في الأمور التعبدية ويقصد بها التقرب إلى الله وليس لها أصل في الشرع، وبهذا يتضّح الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة.

ولا مانع من توضيح ما هو المقصود بالمصلحة المرسلة، فأقول:

المصلحة المرسلة: هي التي لم يرد في اعتبارها أو إبطالها دليل خاص من الشرع، لكنها لم تخل من دليل عام كلي يدل عليها، بل تستند إلى مقاصد الشريعة، وسميت مرسلة لإرسالها أي: إطلاقها عن دليل خاص يقيد ذلك الوصف بالاعتبار أو بالإهدار، فالمصلحة المرسلة: وسيلة لتحقيق المقاصد، وأما البدعة: فتكون في مقاصد الشريعة نفسها، وقد وضع العلماء ضوابط للعمل بالمصلحة المرسلة، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت