"والمحدثات: بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما".
وقال 13/ 278:
"وأما البدع فهو جمع بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي".
وقال 13/ 254:
"قوله كل بدعة ضلالة قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأن يقال حكم كذا بدعة وكل بدعة ضلالة فلا تكون من الشرع، لأن الشرع كله هدى فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب".
وقال الحافظ ابن رجب:
"والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعا، وان كان بدعة لغة".
وإنما تكون البدعة الموصوفة بالضلالة فيما كان من الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله، وأما العادات التي لا تشوبها عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة ولذلك يجوز الانتفاع في كل ما يحقق مصلحة دينية أو دنيوية من صناعات الكفار وآلاتهم التي ليست من خصائصهم كما ثبت ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في أمور المعاش وشؤون الحرب وسياسة الخلق، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما دل الشرع على فعله والأصل في العادات الحل إلا ما دل الشرع على منعه.
قال شيخ الإسلام في"الاقتضاء"2/ 86: