قال العلماء: وسبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها، وأنه ينبغي أن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب"."
قوله (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس)
قال الحافظ في"الفتح"1/ 127:
"الحلال بين والحرام بين: أي: في عينهما ووصفهما بأدلتهما الظاهرة، قوله: وبينهما مشبهات، بوزن مفعلات بتشديد العين المفتوحة وهي رواية مسلم أي: شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين وفي رواية الأصيلي"مشتبهات"بوزن مفتعلات بتاء مفتوحة وعين خفيفة مكسورة وهي رواية ابن ماجه، وهو لفظ ابن عون والمعنى أنها موحدة اكتسبت الشبه من وجهين متعارضين، ورواه الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ"وبينهما متشابهات"قوله"لا يعلمها كثير من الناس"أي: لا يعلم حكمها، وجاء واضحا في رواية الترمذي بلفظ"لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام"، ومفهوم قوله"
"كثير"أن معرفة حكمها ممكن لكن للقليل من الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا في حق غيرهم وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين ..
قوله"فمن اتقى الشبهات"أي: حذر منها"فقد استبرأ لدينه وعرضه"أي: برأ دينه من النقص وعرضه من الطعن فيه، لأن من لم يعرف باجتناب الشبهات لم يسلم لقول من يطعن فيه، وفيه دليل على أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه، وفي هذا إشارة إلى المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة.
قوله"ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"اختلف في حكم الشبهات، فقيل: التحريم وهو مردود.
وقيل: الكراهة.