الوجه الأول ...
قوله:"كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه"جملة مستأنفة وردت على سبيل التمثيل للتنبيه بالشاهد على الغائب، والحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول، وفي اختصاص التمثيل بذلك نكتة وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة، يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة، الشديدة فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم، فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه، فبعده أسلم له ولو اشتد حذره، وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع فيه بغير اختياره، أو بمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخصب في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه، فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقا وحماه محارمه ... والمراد بالمحارم فعل المنهي المحرم أو ترك المأمور الواجب، ولهذا وقع في رواية أبي فروة التعبير بالمعاصي بدل المحارم"."
وقال الشاطبي في"الاعتصام":
"إن من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء وشدد فيه، منع ما حواليه، وما دار به ورتع حول حماه، ألا ترى إلى قوله عليه السلام:"الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة". وكذلك جاء في الشرع أصل سد الذرائع، وهو منع الجائز، لأنه يجر إلى غير الجائز، وبحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعة وشدته".
قال النووي في"شرح مسلم"11/ 27: